Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 416 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 416

الجزء الثامن ٤١٧ سورة المطففين ملتزمين بدينهم كليًّا حتى في مقام النوم والراحة أيضًا، فيكونون نشيطين ويراقبون المهمات المفوضة إليهم بتيقظ وكأن الله تعالى يخبر هنا أن الآخرين إذا نالوا النعمة والرخاء والراحة ركنوا إلى الكسل والغفلة وقصروا في أداء مهامهم، فتهاونوا في أداء حقوق الناس بل وانغمسوا في الملذات ونسوا واجباتهم ولكن هؤلاء الأبرار ليسوا كذلك، بل حين يعطيهم الله تعالى الحكم والملك في الدنيا ويكتب لهم العزة والشرف ويعطيهم المال والثروة فلن يركنوا إلى الكسل والغفلة، بل سيؤدون واجباتهم على أحسن وجه، يقظين حذرين من أن يحصل في أدائها نقص، وكيف يمكن تلافيه إن حصل. وبالفعل قد أعطى الله المسلمين المال والعز حسب وعده، ومع ذلك لم يغفلوا عن الإسلام. فقد ورد أن عبد الرحمن بن عوف به ترك عند وفاته من المال والعقار ما يساوي الملايين، وكان دخله السنوي بمئات الآلاف الطبقات الكبرى: ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف، ومع ذلك ظل له يعمل على نشر الإسلام ليل نهار، ولم يركن إلى الكسل أو الغفلة لكثرة المال والثراء. وقد نال أبو بكر وعمر رضي عنهما مُلكًا عظيما، ولكنهما لم يغفلا ولم يكسلا، بل قاما بواجباتهما بكل حذر وتيقظ. فقد رُوي عن عثمان الله له أنه كان جالسًا في قبته ذات يوم، وقد أنهكه الحر الشديد بحيث لم يقدر على فتح بابها. فرأى من نافذتها شخصا يمشي في القيظ، فقال هذا فأزال الستار فإذا شخص قد لفح الحرّ وجهه بشدته. فقال: عنه الله الخادمه: انظر من مسافر. فلما اقترب من قبته عرف أنه عمر ه ، فقلق عثمان له وقال له: ماذا تفعل في هذا الحرّ يا أمير المؤمنين؟ قال: أبحث عن بعير فُقد من بيت المال. (أُسد الغابة: عمر بن الخطاب ) فقد أخبر الله تعالى بقوله عَلَى الأَرَائكَ يَنْظُرُونَ أن هؤلاء سيراقبون مهماتهم دائمًا ﴾ رغم جلوسهم على الأرائك، فلن يجعلهم رخاء الدنيا ونعمها كسالى. ولن يدفعهم جلوسهم على الأرائك إلى النوم والكسل، بل سيكونون فيها يقظين حذرين يراقبون حقوق الناس ويؤدون واجباتهم أحسن أداء.