Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 412 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 412

الجزء الثامن ٤١٣ سورة المطففين كأن الله تعالى يختم الحديث عن نبوءات هلاك الكافرين وازدهار المؤمنين هنا، مبينًا أن غلبة هؤلاء المطففين ستطول بلا شك، ولكن الله تعالى سيُنهيها حتما، ومن أجل ذلك كرر لفظ ( كلا) أربع مرات في سورة واحدة على فترات قصيرة، وفيه كما قلتُ من قبل إشارة خفية إلى وقوع ثلاث هزات قوية لإهلاك الشعوب الغربية، ثم بعدها تقع الهزة الرابعة التي يتراءى بها مصير هؤلاء المطففين أمام أعينهم، فيغلب الإسلام ويهلك الكفر، وسيكون مصير هؤلاء المسيحيين وخيما بحيث سيحاولون الفرار منه بكل وسيلة ولكن بدون جدوى. أما المؤمنون فيسارعون لرؤية مصيرهم قائلين نعم المصير ونعمت العاقبة! والجدير بالذكر هنا أن كلمة سجين التي قد وردت هنا بحق الكافرين مفردة، وكلمة عليين الواردة بحق المؤمنين جمع. وهذه إشارة إلى أن الله تعالى لا يزيد في عقوبة الكافر، بينما يزيد في جزاء المؤمن، وبالتالي يظل الكافر مقيَّدا في سجن واحد، بينما يظل المؤمن ينتقل من بيت إلى آخر أجمل وأروع وأعلى، وهكذا يسير به في عوالم كثيرة. فللمؤمن بيوت كثيرة، وللكافر بيت واحد. هذا هو أن الله تعالى استخدم صيغة المفرد لبيت الكافر وصيغة الجمع لبيت المؤمن. الله شرح الكلمات: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ) ۲۳ السبب نعيم: انظر في شرح الكلمات في سورة الانفطار تحت الآية: ١٤. التفسير : لم يقل الله تعالى هنا إن الأبرار سيُنعم الله عليهم، بل قال إنهم سيكونون في نعمة. . أي أن الله تعالى سيجعل محيطهم كلَّه نعمةً. ويمكن تفهم هذا التعبير بمثال شخصين أحدهما يُصب عليه الماء بدلو، والآخر يقفز في بركة الماء، لا شك أن كليهما سيتبلل بالماء، ولكن شتان بينهما. إذا فالمراد من قوله تعالى ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم أن الله تعالى سيجعل محيطهم كله نعمة، وكأنما قفزوا في بركة النعمة، أي أن النعمة ستحيط بهم وتغطيهم من كل جانب.