Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 411 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 411

الجزء الثامن ٤١٢ سورة المطففين وقيد، أما المؤمنون فكان نطاق أعمالهم واسعا جدا، فلذلك يكونون في عليين، أي في جماعة لا حدود لصلاحها وارتقائها. هذا المعنى بيّنته نظرا إلى هذه الدنيا. أما بالنظر إلى الآخرة، فالمراد أن المؤمنين لما وسعوا نطاق أعمالهم في الدنيا، فسيعاملهم الله تعالى في الآخرة برحمة واسعة، فيضع أرواحهم في حرية، فتسرح في الجنة حيث شاءت. ولقد ناقشت هذا الأمر في كتابي "الأحمدية. . أي الإسلام الحقيقي"، حيث بينت أن الروح الإنسانية يمكن أن تذهب في الجنة حيثما تشاء. ولكن هذا لا يعني أن أهل الجنة يكونون جميعًا على درجة واحدة. لقد أثبتُ في كتابي هذا أن لأهل الجنة أن يذهبوا حيث شاؤوا، وفي نفس الوقت تكون درجاتهم متفاوتة. باختصار، لقد حذر الله تعالى المسيحيين بقوله إنْ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عَلِّيِّينَ، وأخبر أنه ستقع لهلاكهم ثلاث هزات قوية وبعدها تقع الهزة الرابعة الأخيرة، الله المسلمين من تحتهم ويبوئهم أعلى المراتب والدرجات. فيرفع وَمَا أَدْرَنكَ مَا عَلِيُّونَ : كِتَبٌ مَّرْقُومٌ : يَشْهَدُهُ الْمُقَرِّبُونَ ) ۲۲ التفسير: أي أيها المستمع ماذا تعلم عن عليين؟ كتاب مرقوم. . أي أنه سجل مكتوب، أو أنه كتاب مختوم، أي قرار قد ختم عليه فلا يُغيّر ولا يُبدَّل؛ أو المعنى أنه قرار مكتوب، وهذا أيضا بالمعنى السابق لأن الكتاب المكتوب لا يتغير. ثم قال الله تعالى يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ. . أي سيرى المقربون المصير المذكور سابقا. هو الفرق بين المؤمن والكافر، فإن ذلك اليوم يكون عسيرا على الكافر بحيث يقال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ الْمُكَذِّبِينَ. . أي أنه سيتأوه متأسفا ويسعى للفرار من مصيره هذا أما المقرَّب فيسارع إلى رؤية مصيره، ويذهب إليه برغبته، لأن مصيره محمود.