Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 370
الجزء الثامن ۳۷۱ سورة المطففين والرحمة على الآخرين وأن تعاملاتهم التي يقومون بها باسم الحق تكون في الواقع ظلما وجورًا. بعد فهم الأمر بهذا التفصيل يسهل علينا الرد على الاعتراض الذي أثاره البعض قائلا: ليس في هذه الآية شيء من الذمّ، فلماذا بدأت هذه السورة بكلمة ويل فقال الله تعالى ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ - أي ) العذاب للمطففين الذين يأخذون حقهم كاملا - مع أنه ليس في أخذ الحق وافيا ما يدعو إلى الدم. فكما قلتُ إن تفسيري هذا يردّ على هذا الاعتراض، لأن إصرار المرء على تحديد حقه بنفسه، ثم لجوءه إلى القسوة وعدم الرحمة عند أخذ حقه أمر أن مذموم والأمة التي لا تعرف الرحمة والشفقة على الآخرين تستحق الويل فعلاً. يجب أن نتذكر أيضًا أن حرف الجر (على) يأتي عادة بمعنى المخالفة، فلو اعتبرنا معنى إلحاق الإضرار مشمول في اكْتَالُوا عَلَى النَّاس فهذا محل الذم واللوم، إذ المراد عندها أنهم يأخذون من الناس بحيث يلحقون بهم الضرر، وهكذا جاز استعمال كلمة (الويل) في حقهم. وهنا ينشأ اعتراض وهو: إذا كانت (على) هنا بمعنى المخالفة، فما معنى يستوفون إذن؟ الجواب أن قوله تعالى (يَسْتَوْفُونَ عندها يعني أنهم يأخذون حقهم وافيًا بحسب أهوائهم وليس بحسب الواقع. فمثلا إذا كان الطرف الآخر يرى أن أن حقهم كيلوغرامان، فلن يرضوا بأخذ كيلوغرامين ،فقط، بل سيأخذون ثلاثة كيلوغرامات مثلا أو أكثر. إذا فقوله تعالى (يَسْتَوْفُونَ يعني أنهم يستوفون كما يحلو لهم، أو أنهم يستوفون حسب مطالبتهم. وهكذا فإن لفظ (يستوفون) لا يتعارض مع مفهوم (على) وإنما يطابقه ويؤكده. وقال البعض إن حرف (على) ليس متعلقا بـ (اكتالوا)، بل هو متعلق بـ (يستوفون). . والمعنى أنهم يلجأون إلى الاستيفاء ضد الآخرين عند أخذهم حقهم، أي يستوفون حقهم بحيث يضرون الآخرين والتقدير كالآتي: إذا اكتالوا يستوفون على الناس، أي أنهم يأخذونه كاملا بحسب أهوائهم ملحقين الضرر بالطرف الآخر. فكأنه استيفاء في حقهم، ولكنه هضم لحقوق الآخرين.