Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 371
الجزء الثامن ۳۷۲ سورة المطففين لقد بينتُ من قبل أن اللغويين قالوا إنه لا فرق بين اكتال" منه" و"اكتال عليه" من حيث المعنى، ولكن المفسرين قالوا: إذًا، فلماذا قال الله اكْتَالُوا عَلَى ولم يقل اكتالوا) (من)؟ لقد ذكرت من قبل أن الفراء يرى أنه قد استعمل حرف (على) واستغني عن حرف (من)، وجيء مكانه بكلمة (يستوفون)، لأنك إذا قلت اكتلت منه فتعني استوفيت منه كيلاً. كأنه أن كلاً یری من حرفي الجر (من) و (على) قد استعمل هنا في الواقع، إذ إن يستوفون ينوب عن (من)، وأما حرف (على) فهو مذكور في الظاهر كما ترى. لا شك أن ما قاله الفراء يجيب على اعتراض المفسرين ولكنه يبدو خلاف المحاورة القرآنية، لأن التدبر في القرآن يبين لنا أنه قد فرّق بين حرف (من) و (على). . وأن كلا منهما يفيد معنى مختلفا. فقال الله على لسان إخوة يوسف لأبيهم: فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَحَانَا نَكتل وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (يوسف: ٦٤) ، بينما قال في موضع آخر فَأَوْف لَنَا الْكَيْلَ (يوسف : (۸۹) مما يبين أن إخوة يوسف ال لم يكيلوا الكيل بأنفسهم، بل كال لهم غيرهم. وكذلك في القرآن قول يوسف أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أو في الْكَيْلَ (يوسف : ٦٠). لقد تبين من هنا أن يوسف العليا هو الذي قام بالاكتيال لإخوته ، ولم يكيلوا الغلال بأنفسهم، ولكنهم مع ذلك يقولون لأبيهم (نكتل)، مما يعني أن قول بعض أهل اللغة إن الاكتيال يعني كيل المرء الشيء بأخذه المكيال بيده قول باطل؛ إذ ورد قول إخوة يوسف لأبيهم: فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَحَانَا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعترفون أنهم لم يتولوا الكيل بأنفسهم، بل يوسف يكيل لهم. ثم إن يوسف نفسه يقول أَنِّي أُوفِي الْكَيْل، ويمكن أن نَكْتَل كان 11 نستنتج من ذلك أن قولهم: اكتال "منه يفيد مفهومين؛ أي أخذ الكيل بنفسه أو بيد غيره، أما قولهم: "اكتال عليه" فيعني كال بنفسه بتولي المكيال بنفسه، لأن حرف (على) يفيد معنى المخالفة.