Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 369
الجزء الثامن تعالى اكتالوا ، لأن الاكتيال يعني ۳۷۰ سورة المطففين أن يأخذ المرء المكيال بيده لأخذ حقه ولا يدع الآخر يكيل له فهذه الكلمة أيضا دليل على أن هذه الأمة تأخذ حقها كما يحلو لها، ولا تدع الآخر ليتصرف في القضية. فالواقع أن قصة "شايلوك" الشهير تنطبق على هذه الأمم المسيحية حق الانطباق، فإن كان لهم الحق على أحد طالبوه بقسوة غير مبالين بأي شيء، وإن كان عليهم الحق لأحد لجأوا إلى ألف عذر. لقد سبق " أن أخبرتُ أن "اكتال" "منه" و "اكتال" "عليه بمعنى واحد؛ غير أن بعض علماء العربية فرّق بينهما، فقال الفراء النحوي الشهير إن قولهم اكتلتُ عليه يعني أخذتُ ما عليه ،كيلاً، أما اكتلتُ منه : فمعناه استوفيت منه كيلا. (روح المعاني) وكأن في قولهم: "اكتال" "عليه التركيز على الأخذ ، وأما في قولهم: "اكتال" "منه فالتركيز على الأخذ وافيًا. كذا باختصار، قد بين الله هنا أن هؤلاء القوم لا يبرحون حتى يأخذوا حقهم بالقدر الذي يرونه. الحق يؤخذ بطريقتين: أولاهما أن يأخذ المرء حقه بالتفاوض مع الطرف الآخر، حيث يستمع إلى أدلته، فيتحدد حقه بالتشاور والتراضي بين الطرفين، وثانيتهما أن يأخذ حقه جبرًا وقهرًا حيث يقول للطرف الآخر حقي وكذا، ولن أدعك حتى آخذه منك. وقد أخبر الله تعالى هنا أن هذه الأمم المسيحية تكون مصابة بهذا الداء، حيث يقولون للآخرين عليكم أن تعطونا ما نطالبكم به، ثم يحتفظون بحق تحديد حقوقهم، ثم يحتفظون بالكيل بأيديهم ويأخذون من الآخرين ما يشاءون بإصرار وإلحاح. وهذا يعني أنهم لا يتركون تحديد مقدار حقهم للآخر، بل يحتفظون بهذا الخيار لأنفسهم، وبدلاً من أن يتحدد حقهم بتراضي الطرفين، يحددونه بأنفسهم كما يحلو لهم. وهذا يعني أنهم لا يعرفون الشفقة واحدة فقط، والثاني أن الشرط يقتصر على اللحم و لم يأت ذكر للدم فإن أي دم يهراق يجب أن يؤخذ ما يعادله من دم شايلوك. فخسر شايلوك دعواه كما خسر نقوده. " (المترجم)