Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 355 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 355

الجزء الثامن ٣٥٦ الله سورة الانفطار أن التفسير : يبدو من قوله تعالى إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَح جَحِيـ المؤمنين في نعيم، وأن الفجار في جحيم، غير أن الله تعالى قد أوضح بعد ذلك يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ. . أي أنهم سيدخلونها يوم الجزاء. لا شك أن كلمة (يَصْلَون) تُستعمل لدخول النار لا لدخول الجنة، وقد وردت بحق الكفار هنا، ولكن من الأساليب العربية أنهم يستعملون الفعل الخاص بأمر قاصدين به الأمر الآخر أيضا؛ ويبدو أن الله تعالى لم يذكر هنا دخول المؤمنين الجنة لأنه مفهوم – ضمنيًا - من دخول الكافرين النار. وعليه فستعني هذه الآية أن التدبر سيكشف عليكم، أيها المسيحيون أن لا حاجة بكم للانتظار حتى بعد الموت، بل سترون أن المؤمنين في الجنة في هذه الدنيا نفسها وأن الكافرين في النار في هذه الدنيا نفسها؛ أي أن قلوب الكافرين تفتقر إلى الطمأنينة التي تملؤها سكينةً، فيرون رغم أموالهم وثرواتهم أن جهودهم لا تأتي بالنتائج المرضية، وعلى النقيض يجدون المؤمنين يتمتعون باليقين والأمل رغم ما هم فيه من شدة وضيق ومصائب في الظاهر، وأنهم ينعمون بالجنة في هذه الدنيا برؤية انتصار دينهم ومستقبلهم المشرق. الواقع أنّ مَن ليس عنده إيمان صادق بالله تعالى فلن يجلب له ثراؤه -مهما بلغ- سكينةً ولا سلوانًا. إن فلاسفة أوروبا متفقون كلهم أن قلوب الأوروبيين قد خلت من السكينة، ورغم ما عندهم من ثراء وقوة في الظاهر إلا أن في قلوبهم قلقًا واضطرابا أفقدهم المتعة بثرائهم؛ فلا يجدون الطمأنينة رغم توافر شتى أسباب الراحة والهدوء، بل جحيم تشتعل في قلوبهم دائما ولكن المؤمن يشعر كأنه في الجنة في هذه الدنيا. هناك لا يكون عنده مال ولا ثراء، ولكن قلبه مطمئن فيشعر كل حين أنه في جنة الله. هناك حادث شهير للمسيح الموعود الله يبين كيف أن المؤمن في الجنة دائما. رفعت إلى قاض قضية ضد المسيح الموعود ال ، فأخبر أن القاضي مصمم على معاقبته ال. وكان الخواجا كمال الدين هو الذي أتاه بالخبر وكان خائفًا مما سيحدث. فلما سمع المسيح الموعود الي الخبر احمر وجهه وقال: إذا كان القاضي يقدر على محاربة أسد الله فليفعل وليَرَ عاقبته. إنه لو حاول الهجوم علينا فلن نصاب بأي أذى، بل سوف يصاب هو بجراح بالغة. سيرت طيبة (أردو) ص (٢٦٢