Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 333
الجزء الثامن ٣٣٤ سورة الانفطار إذن، فكلمة النجم تشير إلى الأصل أو السلالة لا إلى النبوغ، أما كلمة الكوكب فلا تشير إلى الأصل بقدر ما تشير إلى النبوغ. ثم إن من معاني الكوكب شدة الحرّ، مما يبين أن الكواكب إشارة إلى أُناس ذوي نشاط كبير وطبع حماسي وتأثير ونفوذ على الآخرين كالسيف الماضي. هذا الفرق يبين أن كلمتي النجوم وانكدرت في السورة السابقة وكلمتي الكواكب وانتثرت في هذه السورة لم ترد بلا بلا سبب، بل وراءها حكم بالغة. الواقع أن الانكدار يعني تكثر الشيء، والانتثار يعني سقوط الشيء وتفرقه. وقوله تعالى في سورة التكوير (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ إشارة إلى أن الرؤساء عريقي النسب سيفقدون نفوذهم في عامة الناس ، وقوله تعالى هنا وَإذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ إِشارة إلى أن أصحاب الفن والمهارة في حرفهم الذين كانوا يتمتعون بالنفوذ بسبب مهارتهم لن يستطيعوا ذلك، أي أن الانقلابات الحاصلة نتيجة تقدُّم الأوروبيين ستقضي على قوة كبار أهل الفن والمهارة وبالفعل نرى في هذا الزمن أن كلا الأمرين قد تحقق؛ فرغم أن العلماء موجودون في البلاد غير المسيحية إلا أن نفوذهم قد زال، كما يوجد فيها كبار أصحاب المهارة والفن، ولكن لم يعد لهم نفوذ ولا قوة. أما البلاد المسيحية فقد تشكلت فيها برلمانات نتيجة هذه الانقلابات وانكسرت شوكة الأمراء والرؤساء عندهم، وأخذت أحزاب العمال والاشتراكيين مكان الأمراء وأهل الفن والمهارة فثبت أن هذه الآية إشارة إلى الثورة الحاصلة نتيجة تقدم أهل أوروبا. لا شك أن هذه الثورة بدأت تقع في البلاد غير المسيحية تأثرًا من الأوروبيين، ولكنها ليست ثورة كاملة. وحيث إن هذه السورة تتحدث عن الشعوب الأوروبية المسيحية خاصة، فقد أخبر الله تعالى هنا أن الثورة الحاصلة في هذه الشعوب تكون كبيرة، بحيث إن أهل النفوذ – سواء من الأمراء أو من الأسر العريقة أو من أهل الفن والمهارة كلهم سيسقطون، وتأخذ القوى الأخرى مكانهم، أما الشعوب غير المسيحية فإن الأمراء فيها سيفقدون نفوذهم نتيجة هذا الانقلاب.