Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 273 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 273

الجزء الثامن ٢٧٤ سورة التكوير و التفسير: لقد نزل القرآن الكريم في الجزيرة العربية، ولذلك قدمت فيه حاجات العرب ومشاعرهم على أي شيء آخر، لكي يفهموا القرآن جيدا، ثم ينشروه في العالم. إن تعبيرات أول المخاطبين بوحي الله تعالى ومشاعرهم تُقدَّم على تعبيرات الآخرين ومشاعرهم، لأنهم كيف ينشرون الوحي بين الناس إذا لم يفهموه؟ كانت الجمال ركوب العرب وغذاءهم؛ حيث كانوا يسافرون عليها، ويشربون ألبانها ويأكلون لحومها كغذاء، فكانت الناقة عزيزة عليهم وكانوا شديدي الحرص عليها إذا كانت في شهرها العاشر من الحمل، أو كانت قد وضعت حملها؛ إذ كانت الناقة الحامل تصلح للركوب، كما كان هنالك أمل في نتاجها الذي سينفع كمركب وكغذاء أيضًا. علما أن لحم ولد الناقة لذيذ جدا مثل لحم حمل الضأن، فإن تجارة سكان "بيشاور" مثلاً تقوم على لحم حُمْلان الضأن إلى حد كبير، حيث يذبحون -1 شتی الحَمَل وهو في شهره الثاني، فيأتي الناس من أماكن بعيدة لأكل لحمه اللذيذ جدا. باختصار كانت الناقة العُشَراء عزيزة على العرب للبنها وولدها، ولذلك قال الله تعالى (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطّلت. . أي سيأتي زمان تُترك فيه هذه النياق معطلة. . أي سوف تخترع مراكب جديدة تصبح بها النوق في شهرها العاشر من الحمل أو التي قد وضعت ولدها عاطلة. ۲- وسوف تخترع من المراكب السريعة ما يوصل الأطعمة إلى بلاد العرب، فلن يعودوا بحاجة إلى ألبان النوق كغذائهم الأساسي، وهكذا ستفقد الناقة العشراء قيمتها المعهودة وقد تحقق هذان الأمران هذا العصر، حيث اخترعت الباخرة والقطار والسيارة والطائرة، فأخذ الجزيرة يسافرون بها بدلاً من ركوب الجمال عندما بدأ السفر بالسيارات في الجزيرة العربية ثار البدو بحجة أن هذا سيضر بتجارتهم، ولكن ظل الناس يستعملون السيارات حتى انتهى عهد السفر بالجمال والذين يذهبون اليوم إلى مكة إنما يسافرون بالسيارات. عرب كان المولوي ثناء الله الأمر تسري قد اعترض علينا مرة أن سكة الحديد لم تصل إلى مكة بعد. والحق أن لا فرق بين القطار والسيارة، لأن المقصود من هذه النبوءة أن