Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 274 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 274

الجزء الثامن ومن ۲۷۵ سورة التكوير السفر على الجمال سيُصبح متروكا لاختراع وسائل سفر جديدة فيفضلها الناس على الجمال. إذا فالسيارات قد قللت من أهمية السفر على الجمال تماما. القطار ينطلق بمواعيد محددة، أما السيارة فيمكن أن يسافر بها صاحبها في أي وقت شاء، لذلك حيثما تكون السيارات تصبح المراكب الأخرى معطلة تماما. إذا فهذه النبوءة قد حققها الله تعالى بهذا الشكل أيضا، حيث تسير السيارات من جدة إلى مكة مكة إلى المدينة، ولم تعد الجمال ذات أهمية. كما تحقق الجزء الآخر من هذه النبوءة ، أعني اختراع السفن والطائرات السريعة التي توصل صنوف الأطعمة والخضار إلى بلاد العرب. فالأمة التي كان طعامها الأساسي ألبان الجمال ولحومها قد تيسر لها أنواع اللحوم و الخضار والثمار، و لم تعد بحاجة إلى الاكتفاء بألبان الجمال ولحومها. إن لبن الناقة لا يُشرب للذته بل عند الضرورة. لقد شربته، فلم أستسغه حتى كدت أتقياً. لا شك أن الذي لا يجد غذاء آخر يشرب هذا الحليب، ولكن من يجد أنواع الأكل والشرب الأخرى فلماذا يشربه؟ كما أن لحم الجمل يكون صلبًا لا يُمضغ بسهولة. لا شك أن العرب كانوا يأكلونه، ولكنهم لو وجدوا لحم الجدي والحمل فلماذا يأكلون لحم الجمل؟ وإذا تيسرت لهم أنواع الخضار، فلماذا يرغبون في ألبان النوق؟ وهذا ما بينه الله تعالى هنا أنه ستخترع شتى وسائل النقل والسفر السريعة التي ستوصل إليكم كل شيء إلى الجزيرة العربية، فلن يعود ركوب الجمل ولا حليب الناقة ولا لحم الحوار ذا قيمة عندكم. لقد رأينا اليوم أن "البان" يصل إلى الجزيرة العربية بالسفن والطائرات، وبدأ العرب يستعملونه فضلاً الهنود. وهناك مأكولات ومشروبات كثيرة لم تكن لتخطر ببال العرب، ولكنها تصلهم الآن بسهولة، فقلت الحاجةُ جدًّا إلى حليب الإبل ولحمها ولا تزال تقلّ باضطراد، واستغنى العرب عن الإبل كأهل البلدان الأخرى. ولم يعد الحال كما كان من قبل، وسيتغير الوضع أكثر في المستقبل. عن "البان" اسم شجرة في الهند يلفون في ورقها بعض البهارات مثل الهيل وغيره مع حلويات معطرة، ويضعونها في الفم، فتنظف الفم وتعطره، كما تفرح القلب. (المترجم)