Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 263 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 263

الجزء الثامن ٢٦٤ سورة التكوير يسرع الخطا وعليه فالمراد من هذه الآية أنه سيأتي زمان لن يتبع فيه المسلمون الرسول ﷺ، بل يتبعون آراءهم معرضين عن تعاليمه ليس بقلوبهم فحسب بل بأعمالهم أيضًا، فيستغنون عن الاقتداء به في حياتهم العملية وهذا المشهد يمكن أن يراه المرء اليوم في كل مكان إن المسلمين لا يكادون يأبهون لفهم تعاليم الرسول والعمل بها. إنهم لم يكونوا يعملون بالقرآن من قبل، أما اليوم فقد تركوا العمل بحديث رسول الله إلى حد كبير. وإذا كانوا يعملون بأحاديثه فلا يتعدى ذلك التقليد الشكلي؛ إذ أهملوا روحها ومضمونها، ولذلك لا يتجلى نور النبي على العالم. إن نور النبي ﷺ لا ينحصر في غسل الأيدي إلى المرافق ومسح الرأس عند الوضوء، بل هو في العمل بكل ما أمر به الرسول ﷺ في كل مجالات الحياة الإنسانية. وهذا هو الأمر الذي يجعل وجه الأمر الذي يجعل وجه المرء يلمع كالشمس ويجعله إلى الدرجات العلى. ولكن المسلمين لا يشعرون كيف أنهم يسترون عن أعين العالم النور الذي جاء به الرسول ﷺ لا شك أن هناك طائفة يسمون أنفسهم "أهل الحديث"، ويظنون أنهم العاملون بأحكامه الا الله ولكن البركات التي أتى بها النبي ﷺ لا تتجلى بواسطتهم؛ إذ يهتمون بظاهر تعاليمه و عموما ولا يتوجهون إلى مغزاها ومضمونها. ثم إن أكبر ما أتى به الرسول الهداية الناس هو القرآن الكريم، ولكن طائفة "أهل الحديث" يبذلون أقصى جهدهم لأن يجعلوا القرآن تابعا للحديث. فكأنهم يظهرون أمرًا ويسترون أمرا آخر. كان الرسول مظهرا للقرآن الكريم وللحديث معًا لكونه شمسا، ولكنهم يمحون أحدهما محوا تامًا، وبالتالي يستحيل القول إنهم سيتسببون في انكشاف النور الذي جاء به الرسول ﷺ للدنيا. فالمسلمون لم يعودوا تابعين للشمس الروحانية التي خلقها الله تعالى لإنارة العالم. ففرقة "أهل القرآن" حين يتناولون قضية العلاقة بين القرآن والحديث يحاولون جاهدين إبطال الحديث النبوي كلية ولا يقبلون في تفسير القرآن إلا ما اخترعته أذهانهم. بينما يحاول أهل الحديث" أن يجعلوا القرآن تابعًا لأفكار رُواة الحديث. وكلا الأمرين يحول دون تجلي نور النبي هلال الهلال على العالم.