Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 264 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 264

الجزء الثامن ٢٦٥ سورة التكوير باختصار، إن لقوله تعالى إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَت مفهومين: أولهما: أن المسلمين سيتركون الاقتداء برسول الله ويتبع كل منهم رأيه، وثانيهما: أن الأنوار المحمدية سيتوقف تجلّيها، وسيصبح المسلمون - الذين كان واجبهم نشر نور النبي مدع في العالم إلى أقصى حد - سببًا في انكماش نوره بدلا من كشفه ونشره. ومن معاني قوله تعالى إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ محو ضوئها، وعليه فالمراد أن الشمس ستظلم، أي تنكسف وهذه إشارة إلى النبوءة الشهيرة المذكورة في حديث الرسول : "إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض: تنكسف القمرُ لأول ليلة من رمضان وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض" (الدارقطني، كتاب العيدين، باب صلاة الخسوف والكسوف). . أي أن هناك آيتين على صدق مهدينا لم تظهرا لصالح أي مد منذ خلق الله السماوات والأرض، وهما خسوف القمر في أولى ليالي انخسافه في رمضان، وكسوف الشمس في اليوم الوسط من أيام انكسافها في رمضان نفسه. لا شك أن هذه السورة تتحدث عن الشمس فقط، لكن الأحاديث تتحدث عن خسوف الشمس والقمر كليهما. علما أن من أساليب القرآن واللغة العربية حذف أحد الأمرين المتلازمين في بعض الأحيان، فحيث إن نبوءة خسوف الشمس والقمر مذكورة في مكان آخر من القرآن (القيامة: ۹-۱۰)، فاكتفى القرآن بذكر كسوف الشمس دون خسوف القمر في الآية قيد التفسير، لكونه تابعًا للشمس. ومثاله أننا إذا أردنا ذكر الحر والبرد ،معا اكتفينا بذكر أحدهما معتبرين يفهم القصد. فهنا أيضا قد ذكر الله تعالى أحد جزئي النبوءة لكونه يشير المخاطب إلى الجزء الآخر تلقائيًا، فلم تبق هناك حاجة إلى ذكره منفصلا. أن