Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 261
الجزء الثامن ٢٦٢ سورة التكوير مأخذ، فقلت لنفسي في هذه الحالة من اليأس والقنوط تعال انظر في الكتب التي قد وضعها أخوك في حقائبك. وكان أول كتاب وقع في يدي هو "فلسفة تعاليم "الإسلام"، فقرأته. ثم بدأت أقرأ كتابك دعوة الأمير"، حتى وصلت إلى الصفحات التي تناولت فيها نفس القضية التي ملأت قلبي يأسًا إلى أقصى درجة؛ أعني ضعف أن الإسلام واضمحلاله. لقد أشرت إلى نبوءات عديدة للنبي وقلت قد سبق تنبأ عن ضعف الإسلام في نبوءة كذا وقد تحققت وفي نبوءة كذا وقد تحققت أيضا. ثم ذكرت نبوءات النبي الله عن ازدهار الإسلام ثانية، وقلت: ما دامت أنباء النبي المتعلقة بضعف الإسلام قد تحققت فكيف لا تتحقق أنباؤه المتعلقة بازدهاره وغلبته؟ فلما قرأتُ هذا امتلأ قلبي فرحة وسرورا وزال منه اليأس، ولمعت فيه بارقة الأمل، وقررتُ أني لن أخلد إلى النوم ما لم أكتب لك رسالة بيعتي، وها أنا أكتبها قبل النوم، فأرجو قبولها. فالحق أننا عندما ندرك أنه سبق أن أنبأ الرسول الله عن هذه المصائب والآلام التي صبت على الإسلام والمسلمين نجد في هذه الآلام نفسها راحة، ونقول: ستتحقق أخبار غلبة الإسلام أيضًا كما تحققت أخبار ضعفه واضمحلاله. ثم إن تحقق هذه الأنباء يشكل دليلا على يوم القيامة أيضا، لأن الله هو الذي يحيي النفوس الميتة في هذه الدنيا، فكيف يتصور أن يعجز عن إحيائها في الآخرة؟ ما دام هذه النفوس وإحياؤها -روحانيا- ممكنا بحسب هذه الأنباء في هذه الدنيا، فلا بد من إحياء الموتى في الآخرة بحسب ما أنبأ الله تعالى. موت