Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 259 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 259

الجزء الثامن ٢٦٠ سورة التكوير فتلاحظ أنهم لم يصبهم فزع بسبب هذا الوعد ولكن لولا هذا الوعد فلربما أصابهم الفزع والاضطراب. إذا فالأمر الذي يخوف به العدو المؤمنين قد جعله الله تعالى سببًا لتقوية ،إيمانهم حيث يقولون ما دام الله تعالى قد أخبرنا في كلامه سلفا عن هذا الضعف الذي يصيبنا، فلماذا نخاف ولماذا نقنط؟ فما يصيب المؤمن من بلاء بحسب أنباء الله السابقة فإنه يشحنه بقوة هائلة، لأن تلك المصائب تأتي تحقيقًا لكلام الله تعالى. أما إذا لم تصبه هذه الآلام، فإن نفس العدو الذي يعتبرها دليلا على بطلان الإسلام سيقول له : إن نبيكم كان قد أخبر بهذا، ولكن نبأه هذا لم يتحقق. ولكن المؤسف أن هذه الأنباء حين تتحقق، وتأتي فترة الضعف والانحطاط، فإن العدو يعتبرها دليلا على بطلان هذا الدين، مع أنها دليل على صدق الدين ودليل على صدق النبي، ودليل على هزيمة الكفر ، لأنه كما تحقق كلام الله تعالى عن رقي الدين، كذلك قد تحقق كلامه عن ضعفه. وإثبات هذا الأمر هو الواجب الأول للدين. إذا، فهذه حكمة بالغة لو استوعبها المرء لم يتزعزع إيمانه في زمن ضعف الدين ،واضمحلاله بل تظل قدمه ثابتة على صخرة قوية من الإيمان. إنه يدرك أن دينه أن حق في كل حال. كان حقا في أيام الغلبة، وهو حق في أيام الضعف؛ إذ سبق أنبى عن ضعفه سلفًا. ولكن المؤسف أن المسلمين لم يدركوا هذا الأمر ووقعوا مفصلةً فريسة لليأس. لقد شرحتُ هذا الأمر إلى حد ما- في كتابي (دعوة الأمير)، فبينتُ أن أنباء ضعف الإسلام في حد ذاتها دليل على صدقه وصدق القرآن؛ إذ وردت في القرآن والحديث سلفًا. ثم إن الإسلام لم يكتف بأنباء ضعفه، بل أنبأ أيضا أنه سيصبح غالبًا بعد فترة الضعف ثانية، وأن الكفر سيُكبّ على وجهه مرة ،أخرى، وأن محمدًا رسول الله والقرآن سيصبح غالبا على الدنيا من جديد. فهذا الضعف يتضمن بشارة عن الرقي أيضًا، وهذه الظلمة تنبئ عن طلوع الشمس، فلماذا يقنط المسلمون إذن؟ ولماذا لا يتدبرون بحسب الوعود الإلهية ولماذا لا يبحثون عن ذلك النور السماوي، حتى يعلموا أين طلعت تلك الشمس الموعودة التي ستبدد هذه الظلمة.