Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 258 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 258

الجزء الثامن حتما ٢٥٩ سورة التكوير الانحطاط قد جاءت بعد موسى وبعد عيسى وبعد رسول الله ﷺ أيضًا، ولكن كل نبي ينبئ عن كل تراجع، حتى إذا جاءت فترة الانحطاط أصبحت آية على صدق النبي. أما لو أصيبت أمة بالانحطاط من دون نبوءة سابقة فيمكن أن الناس مصادفة، ولكن لو كان هناك نبأ سابق بالانحطاط الجاز للمؤمنين أن يقولوا يعتبره إن هذا الانحطاط أيضًا دليل على صدقنا، لأن هناك أنباء سبقت عنه. ولكن لو الانحطاط من اكتفى النبي بالإنباء عن الانحطاط دون خبر الرقي بعده، لاستولى اليأس على قلوب المؤمنين. ومن أجل ذلك ينبئ النبي عن ناحية لكي تشكل فترة الانحطاط بحد ذاتها دليلا على صدق النبي، ومن ناحية أخرى ينبئ عن الرقي بعد الانحطاط ثانية، ليطمئن المؤمنون وييأس الكفر من ازدهاره الدائم. إذا كان هذا فيخبر الله تعالى عن بعثته، وإذا كان منوطًا بشخص آخر، فيخبر الرقي منوطا عنه. بني على أي حال، الله يتبع تعالى هذا الأسلوب الرائع لتقوية قلوب المؤمنين ورفع معنوياتهم. وقد جربته بنفسي تجربة رائعة. وقد بينت هذا الأمر في كتابي (دعوة فقلت إن المصائب التي حلت بالإسلام اليوم قد سبق أن أنبأ عنها الأمير) الرسول في حديثه بالتفصيل. وما دام قد أخبر عن هذا الانحطاط قبل ١٣٥٠ سنة، بل بشر بفترة من الرقي بعده أيضًا، فلا داعي ليأس المسلمين. فكلما طالت فترة الضعف هذه نقول: هذا ليس تكذيبًا للإسلام، بل هو تصديق للرسول إذ قد أخبر عن ذلك سلفًا. وهناك مثال لذلك في القرآن الكريم أيضا، حيث ورد في سورة الأحزاب أنه لما اجتمعت جنود الكافرين للهجوم على المسلمين أخذ المنافقون يعيرونهم قائلين: أين وعودكم عن الانتصارات المادية؟ فازداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم وقالوا: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (الآية) (۲۳). . أي أن رسول الله ﷺ سبق أن أخبرنا بذلك، فنحن فرحون على أنه تعالى قد حقق وعده فما الداعي للحزن والقلق؟ • تُرحِمَ هذا الكتاب إلى العربية وطبع باسم "دعوة إلى الحق". (المترجم)