Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 224
الجزء الثامن ۲۲۵ سورة عبس المسيح الموعود بقوله: "جَرِيُّ الله في حُلَلِ الأنبياء" (براهين أحمدية، الخزائن الروحانية ج ١ ص ٦٠١). . أي قد جاء إلى الدنيا بَطَلَ الله في ثياب الأنبياء جميعًا. كذلك ليس القرآن صحيفة واحدة، بل هو مجموعة كافة التعاليم التي جاء بها الأنبياء السابقون، بالإضافة إلى التعاليم الإضافية التي قد نزلت على نبينا ، ولذلك وصفه الله تعالى بقوله في صُحف مُكَرَّمَة مَرْفُوعَة مُطَهَّرَة ). وهذه الآيات رسم رائع لترتيب القرآن الكريم، حيث ذكر الله تعالى ثلاث صفات للقرآن الكريم كالآتي: (مكرمة ومرفوعة ومطهرة، ثم ذكر إزاءها ثلاث خصال للذين سيكونون حَمَلةَ القرآن كالآتي: (سفرة وكرام وبررة). والصفة الأولى المذكورة هنا للقرآن هى مُكرَّمة، ومعناها معظمة ومنزهة عن كل نقص وخطأ. . أي أن القرآن كتاب معظم وسوف تُرسى عظمته في الدنيا. وهنا ينشأ سؤال وهو من البديهي أن المؤمنين بأي كتاب سماوي في العالم يُعظمونه بقلوبهم ،ويحترمونه وإن كان بعض الصحف يلقى من أهله تعظيمًا أكثر مما يلقاه غيره. وحيث إن كل كتاب سماوي يلقى التعظيم من قبل أهله، فلماذا، يا ترى، وصف القرآن بوجه خاص أنه في صُحُف مُكَرَّمة ؟ والجواب أن هذا إشارة أن هذا الكتاب سيلقى تعظيمًا أكثر من أي كتاب سماوي آخر ؛ ذلك لأن الصحيفة التي تحظى بالتكريم سلفًا إذا وُصفت بأنها مكرَّمة، فإنما يعني ذلك أنها ستلقى تعظيمًا أكثر من الكتب الأخرى. وبالفعل لا نجد في العالم كتابا يلقى من التكريم ما يحظى به القرآن الكريم. إنه يُحفظ عن ظهر قلب، ويُقرأ في الصلوات، ويوجد في الدنيا قوم يعملون به. أما الكتب الأخرى فلن تجد في الدنيا قومًا يعملون بكتاب واحد منها؛ فمثلاً لن تجد قومًا يعملون بالفيدا أو بالتوراة إلا ما شذ وندر، ثم إن هؤلاء أيضا لا يعملون به إلا قليلا أعني أنهم يعملون ببعضه، ولا يعملون ببعضه الآخر. أما الإنجيل فقد قُضِيَ عليه تماما من الناحية العملية؛ فقبل أيام قد أفتى القساوسة في إنجلترا - خلافا لتعليم الإنجيل - أنه يمكن للنساء حضور الكنائس حاسرات الرأس، فتصدى لهم داعيتنا هناك الأستاذ جلال الدين شمس وقال لهم: ما هذه الفتوى التي