Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 223
٢٢٤ سورة عبس الجزء الثامن كما أشار الله تعالى باستخدام كلمة صُحف إلى حقيقة أخرى مذكورة في قوله تعالى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (الأعلى:١٩- ٢٠). . حيث بين أنه تعالى قد جمع في القرآن كل ما كان في الصحف السابقة من أسمى التعاليم الأخلاقية والروحانية التي تتفق مع الفطرة الإنسانية. فرغم أن القرآن كتاب واحد، ولكنه يجمع صحف الأنبياء جميعًا، ولذلك وُصف بالصحف بدلا من الصحيفة. العليا أيضا صُحُفا وقد سُمّي كتاب موسى في هذه الآية من سورة "الأعلى" لاحتوائه على تعاليم الأنبياء السابقين كلهم. وسُميت صحيفة إبراهيم العلة صُحُفا لاشتمالها على صحف نوح وبعض الأنبياء الآخرين، وقد سمى القرآن أيضا صُحُفًا لأنه قد حوى تعاليم كافة الأنبياء المبعوثين من آدم حتى رسول الله عليهم السلام، تعليم تحتاج إليه الإنسانية إلا قد ذكره القرآن الكريم. فكما أن النبي خاتم الأنبياء إذ جمع في وجوده محاسن الأنبياء السابقين جميعا، كذلك سمي صُحُفًا، لأنه قد جُمعت فيه صحف الأنبياء السابقين كلهم. والواقع أنه ما من نبي فما من كتابه بعث في الدنيا إلا وجاء معه بصحيفة، ولكن هذا لا يعني أن كل نبي جاء بشريعة جديدة وأحكام جديدة، بل المراد من الصحيفة هنا رسالة حقة ملائمة لعصرها، ولذلك يذكر القرآن صحف إبراهيم العلا أيضًا، مع أنه لم يأت بشريعة جديدة، بل كان تابعا لنوح ال، كما قال الله تعالى (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (الصافات: ٨٤). عندما بعث آدم أتى بصحيفة، ولما بعث نوح بعده أتى بصحيفة، فقد صارت هنالك صحيفتان، وكلما أتى الأنبياء بعدهما حملوا معهم تعاليم الأنبياء السابقين أيضا، حتى بعث النبي الا الله الذي أعطي كتابًا احتوى على صحف الأنبياء السابقين كلهم، ولذلك وصف القرآن بأنه في صُحُف مُكَرَّمة. وهذا الأمر يماثل الحقيقة المذكورة في قوله تعالى ﴿وَإذَا الرُّسُلُ أُقتَتْ) (المرسلات: ١٢)، حيث أشير فيه إلى بعثة المسيح الموعود. فمع أن هذا المبعوث رسول واحد، لكنه سُمّي رُسُلاً، ذلك لأنّ دعوته تتضمّن رسالات الأنبياء السابقين جميعًا، ولأنه كان ظلاً وبُروزًا لكل نبي سابق. وقد أشير إلى هذا الأمر نفسه في إلهام وصف الله تعالى فيه