Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 207 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 207

الجزء الثامن منهم. ۲۰۸ سورة عبس لا شك أنهم لم يؤمنوا بالنبي ﷺ فعلا بل صاروا حطب جهنم فيما بعد، ولكن كان من واجبه عندها إكرام ضيوفه والعناية بهم، أما عبد الله بن أم مكتوم فما كان ليحترم أوامر الله تعالى احترام النبي الله لها، كما لم يكن ليدرك مسؤولية إكرام الضيف مثله ، ولا سيما أنه كان ضريرا، والضرير ضعيف الإحساس بهذه الأمور لأنه لا يرى شيئا، فلا يتكلم برفق ولين. وفي بلدنا يقولون إنك لو أردت أن تسمع كلاما قاسيا فتكلم مع أعمى، وليس ذلك إلا لأنه لا يستطيع الرؤية فلا يبالي مطلقا بردّة فعل الناس على حديثه. ولذلك نجد أن ابن أم مكتوم لما حضر مجلس النبي وجده يقوم بدعوة ألد أعداء الإسلام ثارت حميته ولكنه كان لا يستطيع أن ينهى النبي عن دعوتهم صراحة، أو يلوم هؤلاء الكافرين على مجيئهم هناك ويأمرهم بالخروج؛ فما كان منه إلا أن قال للرسول : أَقرئني وعلمني مما علمك الله. ثم ظل يردّد قوله هذا على النبي ﷺ بالحاح، فتضايق من تصرفه، ولكنه الا الله ولم يُرد أن يجرح مشاعره، فاكتفى بأن عبس وأعرض عنه. لقد خطر ببال النبي لا لا لا لا أن هؤلاء الزعماء الكفار سيقولون ما لهؤلاء المسلمين لا يعلمون آداب المجلس، ولا يرون أنا جئناهم لسماع حديثهم. علما أننا لسنا هنا بصدد أنهم جاءوا النبي نفاقا وكانوا يكذبون قوله في قلوبهم. فما داموا قد جاءوا - في الظاهر - لسماع حديثه ل له عن الإسلام، وكان يرى ضرورة دعوتهم، فعبس وتولى عن ابن أم مكتوم حين تصرّف هذا التصرف الخاطئ. وهذا ما أشار الله تعالى إليه بقوله عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى. ثم إن كلمة الأَعْمَى نفسها التي هي معرفة نفسها التي هي معرفة باللام هنا أيضا تبين أن هذه الآيا تشير إلى واقعة معينة، وإلى أعمى معين. فلو كانت هذه الآيات مدحًا لهذا الأعمى، أي لو أراد الله تعالى لَوْمَ رسوله على عدم التفاته إلى الأعمى، أو مَدْحَ تصرُّف الأعمى، فكان الأولى أن يذكر الله اسمه، ويقول إن فلانا قد جاء إلى رسولنا فعبس وتولى ، ولكن لم يذكر الله اسم هذا القادم لأن تصرفه لم يكن محمودا، بل قال أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى، أما لو كان تصرّفه محمودًا وأراد الله مدحه لذكر اسمه حتما، وقال: عبس وتولى أن جاءه عبد الله بن أم مكتوم؟! ولكن الله تعالى لم يقل ذلك صل الله