Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 206 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 206

الجزء الثامن ۲۰۷ سورة عبس وعندي فالواقع أن ابن أم مكتوم جاء النبي وهو يقوم بدعوة صناديد مكة إلى الإسلام، فقال في نفسه متحمسًا: لماذا يضيع النبي الله و وقته الثمين مع هؤلاء الكافرين به؟ فكان منه ما كان الواقع أن طبائع الناس مختلفة، وكل إنسان يعبر عن أفكاره بأسلوبه الخاص. لقد رأيت أن بعض الأحمديين عندما يرون أحدًا منا يقوم بدعوة بعض أعداء جماعتنا الألداء، لا يتمالكون أنفسهم غيظا ، ويقولون : دَعْ هؤلاء الملاعين. إنهم لا يستحقون الكلام، إنهم حطب جهنم، فلا داعي لإضاعة الوقت معهم. فترى أن هؤلاء الأحمديين أيضًا لا يحتملون أن يكلم أحد هؤلاء المعارضين، إذ يرون أنهم حطب جهنم، وأنهم لن يرتدعوا عن المعارضة، بل سيموتون مستوجبين غضب الله وسخطه، فدعوتهم إلى ما قال الله ورسوله مضيعة للوقت. أن عبد عبد الله بن أم مكتوم أيضا كان من هذا الصنف من الناس، فلما حضر مجلس النبي وجده يدعو عتبة وشيبة وأبا جهل وأمية والوليد إلى الإسلام، فثارت حميته، وقال في نفسه إن هؤلاء الخبيثين يسبّون النبي ليل نهار فكيف جاءوا الآن إلى مجلسه؟ إنهم حطب جهنم؟ ما لهم ولما قال الله ورسوله؟ لا حاجة لإضاعة الوقت معهم. فدفعته أفكاره إلى أن يقطع على النبي حديثه القوم، فقال: يا رسول الله، لا تحدّث هؤلاء عن الإسلام، بل أَقْرِثْني وعلمني أنا مما علمك الله. فشق على النبي تصرفه غير اللائق؛ إذ كان يكلم القوم الذين كانوا ضيوفا حضروا بيته، وكان أحد مريديه قد أساء الأدب وسلك مسلكًا يتنافى مع إكرام الضيوف ويجرح مشاعرهم. لا شك أن ابن أم مكتوم لم يسب هؤلاء الكافرين، لكن قوله للنبي : أقرنني وعلمني مما علمك الله كان يعني: دَعْ هؤلاء القوم فإنهم أعداء ألداء للإسلام وأنّى لهم أن يدخلوا فيه؟! ولكن الرسول ﷺ كان يريد أن يقرأ عليهم أحكام الله تعالى، ويؤدي واجبه الذي كلفه الله به، سواء صدقوه أم لم يصدقوه. مع باختصار، قد تصرف عبد الله بن أم مكتوم من فورة حماسه تصرفًا ينافي العقل والأخلاق، لأنه ما دام النبي ليلي علو هؤلاء الصناديد إلى الإسلام، فما كان لابن أم مكتوم أن يظن أن لا فائدة في دعوتهم، أو أن على النبي أن يتوجه إليه بدلاً