Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 208 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 208

الجزء الثامن ۲۰۹ سورة عبس من ناحية، ومن ناحية أخرى استعمل كلمات عَبَسَ وَتَوَلَّى لأن تصرفه هذا دليل على سمو أخلاقه. حق رسوا رسوله فعندي أن الواقعة الحقيقية هي أن عبد الله بن أم مكتوم حضر مجلس النبي ووجه إليه سؤاله بما يجرح مشاعر ضيوف الرسول ﷺ، ويُخل بحديثه، فتضايق النبي ﷺ من تصرفه، ولكنه لم يبد له سخطه، وإنما اكتفى بأن عبس وتولى، ومعلوم أن الأعمى لا يرى العبوس ولا التولي. ولما وجد ابن أم مكتوم أن النبي ﷺ لا يلتفت إليه بل هو مستمر في حديثه مع الضيوف خرج من المجلس متضايقا. ولعله حكى للآخرين ما حدث، ومن المحتمل تماما أن يكون هؤلاء ذوي طبائع حماسية مثله، فقالوا في أنفسهم إن ما حصل ليس بجيد، بل كان على النبي الله أن يهتم بابن أم مكتوم، إذ كيف يتجاسر هؤلاء الأعداء الخبثاء أن يحضروا مجلسه الله ويضيعوا وقته الغالي الثمين؟ باختصار، إن قوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى يشير إلى رسول الله ، وقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى موجه إلى الذين كانوا يحملون أفكارا كأفكار عبد الله بن أم مكتوم، حيث بين الله تعالى أن رسولنا الله قد تصرف مع هذا الأعمى بما يدل على عظمة أخلاقه، لأن الأعمى تدخل وأراد مقاطعة حديثه، فاكتفى رسولنا بالعبوس والإعراض عنه، حتى لا يسوء الموقف فيما لو أبدى النبي ا لا الهلال الالغاضبًا وسخطا. شرح وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٢) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَن عَهُ الذِّكْرَى (٤) الكلمات : ما يُدْريك أدراه به : أعلَمه. ما أدراك وما يدريك" أي ما تدري وفي القرآن. . . وما يُدريك لعله يَزَّكَّى). (الأقرب) يَزَكَّى أَصلُه : يتزكّى ، وتَزَكَّى فلان: صار زكيا. (الأقرب) يَذَّكَّر أصلُه : يتذكر، وتَذكَّرَ الشيء بمعنى ذكره. . أي حفظه في ذهنه؛ وتذكر ما كان قد نسي: فطن به (الأقرب فالمراد من قوله تعالى العلَّه يَزَّكَّى أن يحفظ النصيحة في ذهنه أو يفطن ما نسيه.