Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 200 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 200

الجزء الثامن سورة عبس الله واحد أحد، وهو الذي خلق الكون كله، ولا نفع في الأصنام، فاتركوها وآمنوا بوحدانية الله. هذا أمرٌ يرفضه كل عاقل في الدنيا، بل يضحك عليه ويعتبره جهلا وحماقة. الثاني : إذا كان النبي لم يلتفت إلى عبد الله بن أم مكتوم ولم يجب على سؤاله، فقد قام بما هو عين الصواب فما الاعتراض على ذلك؟ كان النبي يحاور كبار الزعماء مبينًا لهم حقيقة الإسلام وداعيا إياهم إلى الله ورسوله، فجاءه شخص وأراد مقاطعة حديثه، وتكلم بما يتنافى مع الأدب واللباقة ومع ما يقتضيه الحال، فإذا كان النبي لم يجبه بشيء فقد أصاب. ليس في القرآن الكريم آية تمنع مما فعله النبي له بل لو تصرّف أحد اليوم في مجلسنا كما تصرف ابن أم مكتوم فسوف نعامله بنفس ما عامل به النبي الله ابن أم مكتوم رغم نزول قوله تعالى في القرآن: عَبَسَ وَتَوَلَّى. فمثلاً هأنذا أُلقى الآن درسًا في القرآن الكريم، فيأتي شخص ويقول لي: اترك الدرس وأجب على سؤالي، فهل يليق بي أن أتوجه إليه تاركا الدرس، أم ينبغي الإعراض عنه إذ حاول مقاطعة حديثي غاضا الطرف عما يقتضيه الحال؟! الجميع يعلم أن إعراضي عنه هو الأولى والأنسب؛ لأن مثل هذا التصرف المخالف للأدب يقطع تسلسل الحديث ويزيل تأثيره في الطبائع، ويُنسي المتكلم دليله، ويترك تأثيرا ضاراً على الحضور، فلا بد من الإعراض عن مثل هذا الإنسان. هل من المقبول مثلاً أن يكون الرسول يبين الأدلة على وجود البارئ أمام هؤلاء الزعماء، الله فيتدخل ابن أم مكتوم ويطالبه أن يعلّمه سورة النازعات وتفسيرها، ثم بعد الانتهاء الحديث معه يتوجه الله إلى القوم ثانية ويقول تعالوا نكمل كلامنا؟ إن هذا التصرف مستبعد حتى من أشد الناس جهلا وأكثرهم غباء، ومع ذلك يقول هؤلاء: كان من واجب النبي أن يتوجه إلى ابن أم مكتوم ويترك دعوة هؤلاء الزعماء، ضاربًا بمبادئ التهذيب والتمدن عرض الحائط. وكأنهم يريدون أن يرسموا مجلس من النبي 鹦 رسما لن تعدّه الدنيا معقولا أبدًا.