Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 201
الجزء الثامن ۲۰۲ سورة عبس الثالث: إن عبوس النبي وإعراضه عن هذا الأعمى دليل على دماثة أخلاقه، ويجب أن يُثنى عليه بسببه، لا أن يُزجر. ذلك أن شخصا أعمى يأتي النبي الله ويكلمه كلاما غير معقول فلا يقوم الله بزجره ولا تعنيفه جبرًا لخاطره. . وحينما ﷺ يقاطعه مرارا فيكتفي بالعبوس دون أن يقول له بلسانه شيئًا. كان النبي ﷺ في حيرة من أمره لأن الرجل يقاطعه مرة بعد أخرى، في حين لم يكن بوسعه ترك الحديث مع ضيوفه من ناحية، ومن ناحية أخرى لم يُرد أن يزجر الأعمى كي لا یکسر خاطره، فماذا يفعل في هذه الحالة يا ترى؟ إن أفضل ما يمكنه أن يفعل عندها هو الإعراض عن هذا الضرير تحقيقا لهدفين؛ أولهما أن لا ينقطع عن حديثه الضيوف وثانيهما أن لا يكسر قلب الضرير وهذا ما حصل، فعبس النبي مع وأعرض عن الضرير. وكانت الحكمة في إعراضه أن لا يغضب، لأنه لو ظل متوجها إليه فربما يتفوه بكلمة قاسية في غضب، فاكتفى النبي بالعبوس والإعراض عن الأعمى، دون أن يكلّمه بشيء حتى لا يصيب قلبه بصدمة. وهذا عمل يستحق من رب العرش ثناء عليه بدلاً من الزجر. فإذا كان المفسرون يقولون أن النبي لم يحسن التصرف، فليخبروا ما هو الطريق الأنسب الذي كان • عليه أن يتبعه وفقًا للمثل والأخلاق؟ ولكنهم لن يستطيعوا أن يقترحوا أسلوبا صل الله آخر، مما يدل أن هذا هو الطريق الوحيد الأفضل الذي كان يمكن أن يتبعه النبي في تلك المناسبة. كل ما في الأمر أن النبي عبس استياء من تصرف ابن أم مكتوم دون أن يقول له شيئا، وعندما رأى لا لا لا لا أنه لا يمتنع عن فعله أعرض عنه حتى لا يغضب عليه ويتفوه بكلمة قاسية لو ظل الأعمى أمام عينيه. وكلا الأمرين يدلان على سمو أخلاقه. الرابع كان ابن أم مكتوم من عائلة شريفة، فلا مجال لاعتباره وضيعا. ولو فرضنا جدلاً أنه كان شخصا وضيعا، فلا يصح أيضًا الزعم النبي لم يتوجه إليه لكونه وضيعا، لأن المعروف عن النبي أنه كان شديد العناية بالفقراء، ولم يزدر أحدًا لكونه من الطبقة الأدنى. فإننا نراه الا الله في الفترة المكية يهتم بدعوة العبيد إلى الإسلام، ويقف عندهم في بعض الأحيان ساعات ليدعوهم إلى الإسلام بحب أن