Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 190 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 190

الجزء الثامن ۱۹۰ سورة النازعات الصفحات في بيان وقائع النبي الله والمسلمين. فمع أن زمن الجاهلية أطول كثيرًا إلا أن أحداثها انكمشت عند ظهور الإسلام واختفت وقائعها عن الأعين، ولا يتعدى نظر الناظر إلى تاريخ العرب العهد الإسلامي إلى ما قبله إذًا فالله تعالى ينبه الكافرين هنا بأنه كما أن العشيّة أو الضحى زمن قصير جدا مقارنة بحياة الإنسان، كذلك سینمحي تاريخكم مقابل تاريخ الإسلام، وستصبح عظمتكم ومحدكم قصصا تُروى، وينسى الناس أسماء أجدادكم وأعمالهم. وهذا يماثل إلهامًا للمسيح الموعود الله قال الله له فيه : " ينقطع آباؤك ويُبدأ منك" حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية المجلد ٢٢ ص (۷۹). . أي سينقطع ذكر آبائك، ويُبدأ تاريخ أسرتك منك. وبالفعل ترى أن المرء حين يكتب تاريخ عائلته الا يُنهي ذكر آبائه جميعًا في بضع صفحات، ويبدأ التاريخ الأصلي بذكر المسيح الموعود ال كان آباؤه ذوي عزة ونفوذ في زمنهم، ولكن الله تعالى قرر أن يبدأ تاريخ المستقبل من ذكر المسيح الموعود الله ويقطع ذكر آبائه. وهذا ما يؤكده الله تعالى بقوله كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا. . أي سنجعل تاريخهم ضئيلاً حقيرا، ونعظم محمدا حتى حتى يبدو تاريخ العرب كلهم مقابله كعشية أو ضحاها. وضمير المؤنث في الضحاها يعود إلى عشيّة. وهنا ينشأ سؤال: إن الضحى يأتي قبل العشيّة، فلماذا قدّم الله هنا العشيّة على الضحى؟ سيقول الذين تنقصهم المعرفة الحقيقية بحكمة القرآن الكاملة وفصاحته التي تفوق تصور البشر أن الله تعالى قد قال عَشيَّةً أَوْ ضُحَاهَا من أجل السجع؛ إذ انتهت الآيات السابقة بكلمات : مرساها، ذكراها، منتهاها و يخشاها، ولكن هذا الجواب لا ينسجم مع فصاحة القرآن وإعجازه، لأنه لا يلتزم بالسجع والشكل على حساب المضمون الواقع أن القرآن الكريم استخدم تعبير يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ للإشارة إلى قصر الوقت كقول الكافرين في موضع آخر إنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا يوما أو بعض يوم (المؤمنون:١١٣-١١٤). وقوله تعالى عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يماثل هذا التعبير معنى؛ ذلك لأن اليوم له معان عديدة؛ منها اليوم المعروف الذي فيه ٢٤ ساعة، وأيضًا الفترة ما بين الصباح والمساء، وفي هذه الآيات سُميت الفترة ما بين