Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 191

الجزء الثامن ۱۹۱ سورة النازعات الصباح والمساء يوما والوقت ما بين الصباح إلى المساء أطول مما هو ما بين الصباح والضحى. وحيث إن الله تعالى يريد هنا أن يبين أن كل ما يحققه الكافرون من تقدّم ورقي عبث، لأن مصيرهم العقاب والعذاب، لذلك قد بيّن الله تعالى بقوله عَشَيَّةً أَوْ ضُحَاهَا أن مصير منكري الإسلام سيكون على قسمين: فبعضهم يكون كمن قضى زمن رقيه وبلغ عشية عمره وهلك بتصديه للإسلام، وبعضهم يكون كمن لم ير زمن رقيه، بل هو لا يزال يزال في بداية رقيه، وهؤلاء أيضا سيُدمرون في صدامهم مع الإسلام، وكأنهم لن يروا عشية عمرهم، بل يهلكون عند ضحى حياتهم القومية ليكونوا عبرة لمن اعتبر. وهذا هو المعنى نفسه الذي بينه أحد الشعراء باللغة الأردية: پهول تو دو دن بہار جاں فزا دکھلا گئے و حسرت ان غنچوں پہ ھے جو بن کھلے مرجھا گئے أي قد تمتعت الأزهار ببهجتها وبهائها بضعة أيام، ولكن الحسرة على البراعم التي ذبلت قبل أن تتفتح. إذًا، فعندما يُذكر هلاك قوم فمن مقتضى البلاغة أن يُذكر الزمن الطويل قبل الزمن القصير، لذا يقول الله تعالى هنا إن بعضهم عاشوا حتى العشية، وبعضهم بلغوا الضحى. فلذلك تجد أن القرآن الكريم عندما ذكر هذا المعنى في مكان آخر قال يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. فثبت أن الله تعالى لم يقُل هنا عشية أو ضحاها مراعاةً للسجع، بل ليشير إلى قصر الفترة لأن الفترة ما بين طلوع الشمس إلى الضحى أقصر من الفترة ما بين الضحى والمساء، وهذا يقتضي تقديم ذكر الأطول على الأقصر، لأن قصر الفترة يدل على شدة العذاب وطولها يدل على خفته والترتيب يقتضي هنا تقديم ذكر العذاب الأخفّ، وتأخير العذاب الأقسى. باختصار، قد أشار الله تعالى هنا إلى ما سيحققه الإسلام من عظمة وازدهار، مبينًا أن زمن الكفر سيتقلص ، وزمن الإسلام سيمتد حتى يبدو للكافرين زمنهم مقابل زمن رقي الإسلام كما تكون العشية أو ضحاها مقابل عمر الإنسان.