Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 189
الجزء الثامن ۱۸۹ سورة النازعات و كرامة، فما قيمة مطالبتكم تحديد موعد لوقوع هذا النبأ؛ وقولكم أيحدث هذا غدًا أم بعد غد، هذه السنة أم بعدها؟ جميع أما إذا اعتبرنا هذه الآية تتحدث عن الآخرة فالمعنى أن خيوط القدر بيد الله تعالى، وأن الأسباب في قبضته ،وتصرفه، وسيُظهرها متى شاء، أي أن كل ما يحدث إنما يحدث بمشيئة الله وإرادته لا دخل للعباد فيه، فما دام كل شيء بيد الله تعالى فسوف يأتي بالآخرة متى شاء. وقد أوضح القرآن الكريم هذا الأمر في قوله تعالى إنَّ اللَّهَ عنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَة (لقمان: ٣٥). . أي لا أحد سوى الله تعالى يعلم بموعد القيامة. وهذا ما أكده الله تعالى هنا بقوله إلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا. . أي نحن الذين ستحدث كل هذه التطورات، ولا دخل لكم فيها. إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن تَخْشَهَا (٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا ٤٦ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ صُحبَهَا ٤٧ شرح الكلمات : مُنذر : أنذره بالأمر: أعلمه وحدّره من عواقبه قبل حلوله؛ خوفه في إبلاغه. (الأقرب) شيّة : العشيّة هو العشي وهو آخرُ النهار ؛ وقيل : من صلاة المغرب إلى العتمة. (الأقرب) التفسير: أي إنما أنت مُحدِّرٌ لمن يخاف العذاب القادم، غير أننا نخبرهم أننا نخبرهم أنه حين يجيء سيصبحون كأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها. . أي يوم يأتي ذلك العذاب ستبدو لهم حياتهم الماضية كلها كبضع ساعات. وهذا إشارة إلى شدة العذاب، لأن المرء إذا أصابه أذى شديد بدت له ساعات راحته قصيرةً جدًّا، وظن أنه باق في هذا الأذى دائمًا، و لم تتيسر له الراحة أبدًا. فإذا جاء ذلك العذاب سينسى الكافرون كلّ ما لهم عظمة وشوكة ويظنون أن زمن رقيهم لم يكن سوى سويعات. وبالفعل ترى أن الناس حين يتحدثون عن تاريخ العرب يذكرون أحداث الجاهلية في بضع صفحات أما تاريخهم ما بعد الإسلام فيستفيضون فيه ويملأون آلاف من