Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 181 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 181

الجزء الثامن ۱۸۱ سورة النازعات لقد اتضح من هنا تماماً أن الحديث هنا هو عن عذاب الدنيا لا عن القيامة، لأن الله تعالى يذكر هنا أن هذا العذاب سينزل تدريجيا، حيث قال سيحصل كذا ثم كذا ثم ستأتي الطامة الكبرى، أما القيامة فقد بين الله تعالى أنها ستأتي بغتة. فثبت أن الراجفة والرادفة والطامة الكبرى وغيرها من المفردات إشارات إلى العذاب الذي كان سيحل بالكفار في الدنيا وبالفعل وقعت أولاً معركة بدر، ثم ردفها حرب بعد حرب، وفي النهاية كان فتح مكة وغلبة الإسلام. أما إذا اعتبرنا هذه الآيات تتحدث عن الآخرة فنقول إنها إعادة للموضوع السابق وقد أطلق الله هنا الطامة الكبرى على اليوم الذي سيأتي بعد وقوع أنواع العذاب، أي يوم القيامة الذي هو يوم الفصل الأخير، والذي يبلغ فيه العذاب ذروته. بيد أن الآية تشير، أساسا، إلى عذاب الدنيا. يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَنُ مَا سَعَى )) التفسير: أي في ذلك اليوم يتذكر المرء أعماله ويقول نادمًا: لم فعلتُ كذا ولم لم أفعل كذا. من طبيعة الإنسان أنه إذا رأى مآل سيّئته وأدرك أن العقاب موشك، قال الله في نفسه : لو فعلت كذا لحصل كذا، ولو لم أفعل كذا لم يحصل كذا. وقد رسم تعالى هنا هذا الجانب من الفطرة الإنسانية ،وعندي ليس في الدنيا من لا يفكر هكذا حين يرى عاقبة عمله ؛ سيئة كانت أو حسنة. فمثلا حين يفشل طالب في الامتحان يقول في نفسه: لو لم أضيع وقتي في اللعب لما فشلت، وحينما ينجح غيره يقول: لو لم أضيع وقتي في اللعب لنجحت بعلامات أفضل. إذا فإن الإنسان يتذكر حتمًا أعماله السابقة عند ظهور النتيجة النهائية. يقول إذا فشل متحسرًا: ليتني لم أعمل ما سبب فشلي، ويقول إذا نجح لو ضاعفت جهودي لكان نجاحي أكبر. لقد الله تعالى هنا هذه الفطرة الإنسانية فقال يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى. . أي عندما يصدر القرار النهائي بين الإسلام والكفر يوم فتح مكة سيتذكر كل إنسان أعماله، ويرى بأمّ عينيه مصيره وفقًا لسلوكه تجاه الإسلام. يمكن أن تتصور حالة الكافرين والمشركين رسم