Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 182
الجزء الثامن ۱۸۲ سورة النازعات الذين كانوا يؤذون النبي أذًى شديدًا والذين سمعوا إعلانه يوم فتح مكة أن من دخل بيته وأغلق عليه بابه فهو آمن لا شك أنهم كانوا يقولون في أنفسهم وهم قابعون في بيوتهم: لو لم تُعاد الإسلام لم نختف اليوم في بيوتنا هكذا، بل كنا نركض بخيلنا في شوارع مكة. ذهب عمر الله مرة إلى مكة حاحا أيام خلافته، فجاءت للقائه مجموعة من كبار رؤسائها الذين كانوا أشرف نسبًا من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أيضا، إذ كانوا ينتمون إلى أشرف عائلات مكة وأشهرها. ولما كان الخليفة يعلم أُسرهم فظن هؤلاء أنه سيكرمهم إكراما خاصا طبقًا لتقاليدهم القبلية. وبينما هم يحاورونه حضر مجلسه مسلم حبشي كان عبدًا في الماضي وكان رؤساء قريش يجرونه في شوارع مكة. فجاء وسلّم، فأمر عمر له هؤلاء الرؤساء بإفساح المجال له، فتأخروا قليلاً، فقربه عمر إليه وأخذ يحدّثه. وبينما هم في ذلك إذ جاء مسلم آخر من أوائل المسلمين، ثم جاء ثالث ورابع حتى حضر سبعة منهم واحدًا بعد الآخر. ومن عجائب القدر أن هؤلاء كلهم كانوا عبيدا لقريش في الماضي، ولعل الله تعالى أراد أن يلقن هؤلاء الرؤساء درسا، فكلما جاء أحد هؤلاء المسلمين الأوائل طلب عمر من الرؤساء بإفساح المجال له وقربه إليه، فما زالوا يتأخرون في كل مرة حتى وصلوا إلى آخر المجلس في مكان الأحذية. وبعد قليل خرجوا من مجلسه، وقالوا فيما بينهم: أرأيتم ما لقيناه اليوم من ذل وإهانة في مجلس عمر؟ كنا نُكَرَم في بلاط الملوك، ولكنه فضل علينا اليوم هؤلاء العبيد الذين كانوا خدمًا لآبائنا، فكلما أتى أحدهم أمرنا أن نفسح له المجال، حتى وصلنا مكان الأحذية فيا للعار الذي لحق بنا اليوم فقال أكثرهم ذكاء: لا غبار على ما تقولون، ولكن علينا أن نرى من نرى من المسؤول عن ذلك ومن يقع عليه اللوم عمر آباؤنا؟ فحينما أعلن النبي لدعواه صدقه هؤلاء العبيد وانبرى آباؤنا لمعاداته، فعارضوه معارضة شديدة. فإذا كان عمره لهلهلهلهلهله لقد أكرمهم اليوم وقربهم إليه وأبعدنا عنه، فقد أصاب، لأنهم أحق بالجلوس في صدر المجلس، ونستحق نحن أن نؤخّر، لأن آباءنا ناهضوا النبي الله وظلوا محرومين من الإيمان به. فقالوا: لقد صدقت، ولكن هل من سبيل لإزالة هذا العار؟ وهل من طريق للتخلص من هذا الخزي والهوان؟ ! أم