Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 177
الجزء الثامن ۱۷۷ سورة النازعات دحاها دحا الشيء: بسَطه (الأقرب). دحا الأرضَ أوسعَها. (اللسان) التفسير: إن (بعد) في قوله تعالى وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلكَ دَحَاهَا قد يفيد المعنيين المذكورين أعلاه أي ضد قبل، ومع. والمراد أن الله تعالى مهد الأرض بعد أن خلق النظام الشمسي، أو بدأ تمهيد الأرض وهو يخلق النظام الشمسي. والمعنى الثاني هو الأولى عندي. وبسط الأرض لا يعني أن الله جعلها كفراش، بل يعني أنه جعلها صالحة للعيش. إننا لسنا ملزمين برأي علماء الجيولوجيا، إلا أن بحوثهم تصدق القرآن تماما بهذا الشأن. لقد توصلوا إلى أن الأرض كانت شديدة الحرارة في البداية، ومن أبخرة هذه ارة تكوّنَ الماء، ثم خرجت الحمم من باطن الأرض وكونت الجبال. وخروج الحمم أدى إلى تشكل الجبال من ناحية، وانخفاض سطح الأرض من ناحية أخرى، كما يحدث عند الزلازل عادة حيث يرتفع سطح الأرض من جانب وينخفض من آخر، وتكونت حفر كبيرة في الأرض. وحيث إن الماء يجري إلى المكان المنخفض؛ فلقد تجمَّعَ الماء في الأماكن المنخفضة من الأرض حين ارتفع سطحها في الأماكن الأخرى. وليست البحار إلا تلك الحفر الكبيرة أو الأماكن المنخفضة التي خرجت منها الحمم وشكلت جبالاً. وحينما تشكلت الجبال في جانب، وانحسر الماء في سے المنخفضات، صار سطح الأرض مستويًا صالحا لعيش الإنسان عليها. ولكنه أمر ظنّى على كل حال، إذ قد يظهر غدًا بحث يبطله. كذلك يقدّم العلماء عن خلق الأرض نظرية تقول إنه كانت ثَمّةَ كرة ملتهبة شبه شدة دورانها انفصلت وتناثرت عنها تلك الأجرام التي نطلق عليها ومن سائلة، أجرام النظام الشمسي بما فيها الأرض، واتخذت شكل كرات حين بردت. باختصار، قد أحدث الله تعالى من خلال النظام الشمسي هذه التطورات التي أدت إلى صلاح الأرض للعيش عليها، ولولا النظام الشمسي لم تصلح للعيش. وكما أن النظام الشمسي ضروري للنظام الأرضي كذلك لا يكون النظام الجسماني للناس ذا قيمة دون قيام النظام الشمسي الروحاني ؛ إذ لولا النظام الشمسي المادي لما تكونت