Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 176
الجزء الثامن ١٧٦ سورة النازعات بالصدفة إلى والد القتيل يطلب منه أن يؤويه في بيته، لأن الشرطة تطارده. ولم يعرف يوسف أن ابنه قد قتل، فخبأه في بيته، وبعد قليل جاء رجال الشرطة إليه حاملين جثة ابنه وقالوا لقد قتله شخص رأيناه يهرب بهذا الاتجاه، فهل تعرف أين ذهب؟ فمع أن يوسف كان قد رأى جثة ابنه وقد علم أن الذي خبأه في بيته هو قاتل ابنه إلا أنه لم يرض بالغدر به وردّ على رجال الشرطة ردًّا يئسوا به من مواصلة اللحاق بالقاتل وظنوا أنه قد هرب إلى جهة أخرى. ولما رجعت الشرطة أخرج التاجرُ قاتل ابنه من ظهر البيت وقال: اهرب الآن، فإن الشرطة قد ذهبت. هذه الواقعة مثال رائع للوفاء بالعهد، ولم يجد الأوروبيون نظيرها في بلدانهم، فاضطروا لتسجيلها في كتبهم رغم عدائهم الشديد للإسلام، ولا تزال مسجلة في كتبهم مع أنها قصة مسلم عربي. إذا كان العرب متحلين بخلق الوفاء بالعهد بحيث لا يسع أحدًا إنكاره، إلا أن خلقهم هذا تجلى بظهور الإسلام بصورة بارزة جدًا. كما لم يكن العرب متحلين بهذا الخلق بحيث تتوجه إليهم أنظار العالم ولكن لما وقع عليهم نور النبي تحلى هذا أمام العالم كله كما انكشفت محاسنهم الأخرى شأن الأشياء التي لا حسنهم تبقى خفية إذا ما وقع عليها ضوء الشمس. فالله تعالى قد نبه هنا العرب بأنهم يتحلّون فطريا بكفاءات ولا شك، ولكن عليهم أن يعلموا أنه لا بد من ضوء النهار لانكشافها. فإذا لم يسيروا تحت هذا الضوء، ظلّت كفاءاتهم ومحاسنهم مستورة عن أعين العالم. أما إذا وقع عليهم نور المصطفى جلى كفاءاتهم وأبرزها بحيث صوّب كل شخص بصره إليهم، واطلعت الشعوب الأخرى على محاسنهم. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَالِكَ دَحَنَهَا (٤) أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَنهَا (3) وَالْجِبَالَ أَرْسَهَا )) شرح الكلمات: بعد ضدُّ قَبْلُ"، وقد يرد بمعنى "مع". (الأقرب) :