Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 178
۱۷۸ سورة النازعات الجزء الثامن الجبال، ولما تكونت الحفر التي تحولت إلى البحار، ولما صلحت الأرض لعيش الإنسان عليها فلا قيمة للنظام الجسماني للإنسان ما لم يكن هناك نظام شمسي روحاني يطرد من النفس الإنسانية ما فيها من حمم العادات النارية، ويجعلها مستوية موزونة. إن النظام الشمسي الروحاني هو الذي يكبح غيظ الإنسان من ناحية، ومن ناحية أخرى يجنّبه اللينَ الزائد والتسيب وعدم الحياء، ويجعله بتعليمه المعتدل عضوًا مفيدا في المجتمع. وبتعبير آخر كما أن الله تعالى يُخرج من باطن الأرض الحمم التي تتحول جبالاً، كذلك فإن الدين يخفّف من خلال بعض القيود ما في الطبيعة الإنسانية من غضب وهياج وانتقام، ولكنه لا يريد إخماد هذه النار والحرارة في باطن الإنسان كليةً، فيأمره أيضًا بما يجنّبه من الديوثية وعدم الحياء وينفّره من الكسل والغفلة. وبعدما تتخلص الفطرة الإنسانية من كل فساد وتتحلى بكل ما هو خير وصالح، عندها يصبح هذا النظام الجسماني للإنسان ذا قيمة. ولكن إذا لم يكن على هذا النظام الإنساني الجسماني نظام السماء الروحانية الذي يكبت جما الغرائز الحيوانية في النفس الإنسانية من جهة، ومن جهة أخرى يجنبها الكسل والغفلة، فمن المستحيل أن يكون النظام الإنساني ذا وزن أو قيمة. إن النظام السماوي هو الذي يتيسر بقيامه الغذاء والماء الروحاني للناس، ويخرج من بينهم أناس كالجبال التي تتسبب في استقرار الأرض. شرح الكلمات : مَتَعًا لَكُمْ وَلأَنْعَمكُمْ ٣٤ الأنعام: جمع النعم. . وهي الإبل والشاءُ، وقيل: خاص بالإبل. وفي "المصباح": النَّعَمُ: المالُ الراعي، وهو جمع لا واحد له من لفظه –كلفظ النساء حيث لا مفرد له من لفظه، بل مفردها امرأة وأكثر ما يقع على الإبل. وقيل: النَّعَمُ الإبل خاصة، والأنعامُ: ذواتُ الحُفّ والظلف، وهي الإبل والبقر والغنم، وقيل: يُطلق الأنعام على