Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 175
الجزء الثامن ۱۷۵ سورة النازعات يشهد التاريخ أن العرب كانوا متحلين بخلق الشجاعة والبسالة في أيام الجاهلية أيضا، ولكن خُلقهم هذا كان مستورا عن باقي الناس. لا شك أن العرب كانوا مدركين الخُلقهم هذا، ولكن متى كانت الشعوب الأخرى تعلم ذلك؟ كان العرب شجعانًا بلا شك ولكن ظلمة الليل المخيم عليهم كانت قد حجبت خلقهم ولما وقع عليهم ضوء النور النبوي جلّى خُلُقَهم كما يُجلّي الطلاء لون الخشب. هذا، لقد تجلت روح الشجاعة فيهم بحيث تجد تاريخ الدنيا مليئًا بقصص شجاعتهم. وكذلك لا يسع أحدًا أن ينكر أن العرب كانوا متحلين بخلق الكرم والجود قبل بعثة النبي ، ولكن الإسلام علّمهم أن يعملوا بهذا الخلق ويسخوا على الناس احتسابًا الله تعالى وابتغاء لمرضاته الفائدة الأخرى التي جناها العرب ببعثة الإسلام أن الدنيا لم تكن تعلم بخلق الكرم والجود فيهم، ولكن حينما أضاء نور الإسلام وجوههم وبددت شمسه ظلمة الليل المخيم عليهم ذاع صيت سخائهم في العالم أجمع بحيث لا تزال قصص كرمهم مسجلة في التاريخ. والوفاء ولكن من على هذا. اء بالعهد أيضًا من أبرز الأخلاق الإنسانية، وقد حثّ عليه الإسلام كثيرا، ذا الذي يمكنه أن ينكر تحلّي العرب بهذا الخُلق قبل الإسلام؟ الفرق الوحيد هو أن هذا الخلق لم يتجل قبل الإسلام الذي أبرزه وجلاه فيهم. كان كل شخص منهم يتمسك بهذا الخلق فيما يتعلق بشخصه فقط، ولم يكن يبالي به المستوى القومي، ولكن الإسلام ألزمهم بالوفاء بالعهد في معاملتهم الشخصية والقومية كلتيهما، واعتبر إخلاف الوعد سببًا لسخط الله تعالى. والفائدة الأخرى التي جناها العرب بعد ظهور الإسلام أن الدنيا كلها اطلعت على خُلقهم فكما أن الناس لا يميزون في ظلمة الليل بين الجميل والدميم، وإذا طلع النهار تجلى عليهم جمال الجميل ودمامة الدميم، كذلك كان العرب متحلين بخلق الوفاء ولكن العالم كان يجهل ذلك، فجاء الإسلام وجلّى خُلقهم أيما تجلية حتى تجد تواريخ العالم مليئة بقصص حرص العرب على الوفاء بالعهد. كنا نقرأ في صغرنا واقعةً لبعض العرب في كتب قصص الأطفال بالإنجليزية، بأنه كان في إسبانيا تاجر اسمه يوسف، قتل ابنه بيد شخص، وهرب القاتل ووصل