Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 174 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 174

الجزء الثامن ١٧٤ سورة النازعات والجواب الثاني أن السماء ليست شيئا ماديا، بل يراد بها الفضاء العلوي، فيصح نسبة الليل والنهار إليها. بين الله تعالى بقوله وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا أنه جعل الليل مظلما والنهار مضيئًا، لينبه إلى أن الليل زمن الخمول الذي تظلّ فيه قوى الناس مخفية ولا تنكشف ما لم يبدد ضوء النهار ظلمة الليل. وبالمثل فإن كفاءات القوم تظل مكتومة ولا تتجلى ما لم يُبعث نبي من عند الله تعالى. الدنيا لا تطلع على كفاءاتهم الطبيعية ما لم تطلع شمس النبوة وتجلي على الدنيا كفاءاتهم المستورة وتكشف حقيقتهم. هذا هو القانون الإلهي الذي نجده عاملاً في العالمين الروحاني والمادي كليهما. لقد نبه الله تعالى بهذه الآية العرب إلى هذا القانون، موضحًا لهم أنكم تظنون أنكم تتحلون بكفاءات عالية، ولا مثيل لكم في الشجاعة والكرم والوفاء بالعهد، ولكن ينبغي أن تدركوا أن هذه الخصال لا تتجلى جلاء كاملا ما لم يُبعث نبي. لا شك أن الناس يتحلون بتلك الكفاءات قبل بعثة نبي، ولكن نطاق عملهم يكون محدودًا جدًّا إذ لا يوجد عندهم نظام، فلا تنتفع الأمة بمجموعها بكفاءات أفرادها. وعندما يبعث الله ويقيم بين القوم نظاما جديدا تتجلى كفاءاتهم بحيث تنكشف أمام الدنيا قدرات كل شخص بشكل بارز. لا شك أنهم يتحلون بالكرم والسخاء وإكرام الضيف والشجاعة والوفاء ولكن نطاق هذه الخصال الحميدة يكون محدودًا لا تتوجه إليها أنظار الدنيا. ولكن عندما يقيم الله تعالى نظاما جديدا على يد نبي وينخرط القوم في سلك الوحدة تتجلى كفاءة كل إنسان بشكل بارز، فلا تملك تعالى نبيا الدنيا إلا الاعتراف بكفاءاتهم المدهشة عند بعثة النبي يدخل سخاؤهم وجر وشجاعتهم وبسالتهم تحت النظام، وتصبح كفاءاتهم الشخصية ومحاسنهم الأخلاقية نموذجًا للقوم. إنهم يتحلون بهذه المحاسن من قبل أيضا، ولكن ظلمة ليل الجهل تحجبها، وعندما تطلع عليهم شمس النبوة تتوجه إليهم أنظار الناس أجمعين، وكل إنسان يرى محاسنهم التي لم يكن يراها أحد من قبل، وترتفع الصيحات بالثناء عليهم والإشادة بهم.