Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 173 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 173

الجزء الثامن ۱۷۳ سورة النازعات الكبير (أي الكون كذلك من المحال أن يتجلى حسن العالم الصغير (أي الإنسان) ما لم ينزل وحي الله وكلامه من السماء، وما لم يُبعَث أنبياؤه الذين يعملون على إبراز هذا الحسن وتجليته. وحيث إنكم تعترفون أن الله تعالى قد خلق السماء لبقاء الأرض واستقرارها وتخلصها من عيوبها، فلا بد لكم من الاعتراف أيضًا بضرورة الله وكلامه. فإنه تعالى إذا لم ينزل وحيه من السماء وإذا لم يبعث أنبياءه من عنده لما تخلصت الأرض من العيوب والنقائص والذنوب. إن كلام الله تعالى وبعثة أنبيائه هو الذي يستر عيوب الدنيا فتبدو جميلة رائعة. وحي بعد هذه الآية بين الله تفصيل هذه التسوية ونتائجها. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ صُحتَهَا (3) التفسير : أي جعَل ليلها حالك الظلام، وأخرج نهارها أو ضوءها أو ظهيرتها. ولا ذلك أن الله تعالى قد حوّل شيئًا إلى آخر، بل المراد أنه تعالى جعل ليلها مظلمًا يعني وجعل نهارها مضيئا. لقد أرجع الله تعالى ضمير المؤنث (الهاء) في قوله وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا إلى السماء، مع أن الليل لا أثر له على السماء إنما يُظلم الأرض حين لا تكون أمام الشمس، فالواقع أن الليل هو ليلنا نحن أهل الأرض، وليس ليل السماء، والضحى هي هو ضحانا وليس ضحى السماء؛ فلماذا أرجع الله الضمير إلى السماء أيضا؟ والجواب أن الشمس والقمر جزء من السماء، ولا يحل الليل إلا بمغيب الشمس في العلو، ولذلك نُسب الليل إلى السماء. ولا يعني هذا أن الليل يحدث في السماء، وإنما المعنى أن ظاهرة الليل نتيجة للنظام السماوي الذي يمد الأرض بالضوء، ولكن ضوء الشمس لا يصل إلى الأرض حينما لا تكون أمام الشمس، بل يخيم الظلام على الأرض. فالواقع أن الليل إنما نُسب إلى السماء لكونه ذا صلة بالنظام السماوي، وجزءا منه. وكذلك يصح أن نقول "ضحى السماء"، لأن ضحانا أيضا منوط بالنظام السماوي.