Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 172 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 172

الجزء الثامن ۱۷۲ سورة النازعات الرفعة هي التي قد سترت عيوب الأرض، فبدا كل شيء فيها مكتملا؛ فلو لم يجعل الله هذه الأجرام الكبرى من شمس وقمر ونجوم لاستحال استقرار الأرض. والحق أن الأرض قد أصبحت صالحة للعيش عليها نتيجة جاذبية الشمس والقمر والنجوم ولولا هذه الأجرام في العلو لرأينا آلاف العيوب والخلل في هذه الأرض التي تخلو من أي أي عيب وخلل بسببها، والتي تمدّنا بما نأكل ونشرب – بل لم تصلح التي تستر عيوب الأرض، والأجرام الآن مي لعيش الإنسان عليها أصلا. فالسماء هي. التي تتسبب في طلوع النهار الذي نكسب فيه ،معاشنا، وهي التي تأتي بالليل الذي نستريح فيه ونستعيد قوانا وطاقاتنا من جديد. سے إذا، فإن من منَن الله العظيمة أنه خلق السماء ورفعها في سمت العلو. علما أن الفاء في قوله تعالى فَسَوَّاها للنتيجة والترتيب والمعنى أنه تعالى رفع سَمْكَ السماء جدًّا، وهكذا قام بتسوية الأرض، أي جعلها بدون عيب وخلل. فالفاء إشارة إلى أنه لولا النظام السماوي فوق الأرض لما اكتمل نظامها. لقد نبه الله تعالى بهذه الآية إلى أن تخلّص الإنسان من العيوب منوط برفعته ووصوله إلى الله، لأننا نجد وكأن الدنيا مليئة بالوحوش رغم كثرة كبار الحرفيين والمهندسين والعلماء فيها؛ إذ لا يهتم هؤلاء بالأخلاق ولا بالروحانية، بل لا يوجد عندهم إحساس بحب الله تعالى، وإنما يتهافتون على مغريات الدنيا ولذاتها، كالحيوانات التي لا هم لها إلا الأكل والشرب. ولكن عندما يُبعث أنبياء الله إلى هذه الدنيا نفسها تقدّم مشهدًا للوحشية والبربرية، فإنها تبدو جميلة جدا، وتعمر القلوب بالإخلاص، ويتجلى الوداد من العيون، وتلتاع القلوب بحب مع أنها لم تكن تهتم بحبه تعالى من قبل مطلقا، وتبدو الدنيا صالحة للعيش. عندها تجد الفيلسوف الذي كان بعيدا عن الله ينجذب إليه تعالى ببركة نور الأنبياء، وتجد كبار الحرفيين والمهندسين والمخترعين الذين كانت طاقاتهم تُهدر من قبل، يسلكون الصراط المستقيم، ويتخلصون من شتى العيوب والنقائص. فالله تعالى قد نبه هنا أنكم إذا أردتم أن تروا الدنيا منزهة عن العيوب والنقائص فلا تنكروا ضرورة السماء. فكما أن بقاء الأرض بدون السماء محال في العالم التي الله