Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 10
سورة النبأ الجزء الثامن كانوا لا يعترضون على القرآن الكريم باعتباره كلامًا ،مفترى، بل كانوا يقولون إن محمدا قد نقله عن آبائهم الأولين، فلا يمكن أن يكون وحيا من الله تعالى. إذًا، فوجود بعض العرب الذين اعتبروا القرآن الكريم أساطير الأولين يدل على أنهم كانوا فيه مختلفين. كما وُجد بينهم من سموا القرآن سحرًا، وكذلك من اعتبروه افتراء؛ مما يدل على أن قولنا إن القرآن الكريم هو النَّبَأَ الْعَظيم" لا يتنافى مع قول الله تعالى : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بل منسجم معه تماما. أما الأمر الثالث، أعنى غلبة الإسلام، فقد يقول قائل : متى كان الكافرون مختلفين في غلبة الإسلام؟ فليكن معلومًا أن الكافرين كانوا بالفعل مختلفين في أمر غلبة الإسلام لإدراكهم أن المسلمين يتحلون بروح تجعلهم غالبين عليهم في نهاية المطاف. والحق أن معارضتهم الشديدة للإسلام ومحاولتهم المستميتة للقضاء عليه نفسها دليل على أنهم كانوا يخشون غلبته، ويدركون أن المسلمين مزودون بما يجعلهم غالبين عليهم. وهذه هي علامة النبي الصادق أعني أن معارضيه يخافون منذ أول يوم من دعواه أن أتباعه سيقضون عليهم ويكسرون شوكتهم في يوم من الأيام. إن المعارضين يدعون من ناحية أنهم سيدمرون أتباع النبي ويمحون أثرهم من العالم، ومن ناحية تتوجس قلوبهم خوفًا بأن هذا الشخص سيقضي عليهم، ولذلك يعارضونه معارضة شديدة مع علمهم أنه شخص واحد، ليس معه أعوان ،وأنصار ولا قوة ولا منعة و أموال ولا أسباب إن النبي ينبري وحده ليتحدى الدنيا كلها وهو لا يملك حيلة لا ولا قوة، فتعارضه الدنيا كلها ولا تدخر وسعا في تدميره ومحو أثره وإفشاله في مهمته، ذلك لأنها توقن في نفسها أن هذا الشخص الوحيد عديم الحيلة مزود بكفاءات مدهشة للرقي وسيقضي عليهم ويهزمهم في يوم من الأيام. إننا نرى في هذا العصر أيضا أنه بعد بعثة المسيح الموعود ال خرج كثير من المتنبئين قائلين العلية الا إنهم مبعوثون من عند الله تعالى، ولكن لم يلتفت إليهم أحد إطلاقا، فكان هؤلاء المدعون يتضايقون من عدم تعرض الناس لهم، بل كان بعضهم يسب جماعتنا بأننا لا نرد على دعواه وأقاويله. فمع أن هؤلاء المتنبئين يتمنون أن يلتفت الناس إليهم