Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 11
الجزء الثامن ۱۱ سورة النبأ ولو معارضين إلا أنهم لا يعيرونهم أدنى اهتمام إذ لا يجدون فيهم ما يخشونه، حتى يظنوا أنهم سيصبحون غالبين عليهم في النهاية إن الناس يسمعون دعاويهم ويمرون بهم ضاحكين غير معارضين لهم، أو لا يعارضهم عدد كاف منهم. بعضهم ضد المدعي، بينما يدرك الجميع على العموم أن لا داعي للتعرض له، لأنه سيهلك بنفسه ويبيد. قد يتفوه إذًا، فقوله تعالى الذي هُمْ فيه مُختَلَفُونَ يشير إلى غلبة الإسلام أيضًا، حيث بين في الله تعالى أن ذوي العقل من الكافرين يدركون أن الإسلام غالب لا محالة النهاية. إذًا، فعامة الكفار يتأثرون بما يسمعون من علمائهم فيظنون أنهم سينجحون في القضاء على المؤمنين، ولكن علماءهم يدركون أنهم سينهزمون وأن الإسلام سينتصر في نهاية المطاف، بل إنهم يرون آثار هزيمتهم منذ البداية. وهذا يعني أنهم يقرون منذ أول يوم بغلبة الإسلام مدركين أن لا قبل لهم بهذا الدين. وفي هذا العصر أيضًا نجد أن الناس يستيقنون في قلوبهم بتفوق الجماعة الإسلامية الأحمدية ويخافون على مصيرهم إذا استمرت الجماعة في التقدم على هذا المنوال، ولذلك لا يألون وسعًا في معارضتها، ظانين أنهم سيتمكنون من القضاء عليها؛ إذ القضاء عليها؛ إذ من المحال أن تزدهر جماعة في ظل هذه المعارضة الشديدة. بينهم إذًا، فلو فسرنا "النبأ العظيم" بمعنى غلبة الإسلام فقوله تعالى الَّذِي هُمْ فِيهِ مختلفُونَ لا يعني أنهم يختلفون فيما بهذا الشأن بل يعني اختلاف حالتهم من وقت إلى آخر، بمعنى أن الاختلاف عندها سيُعتبر إشارة إلى ما يوجد بين عامة الكفار وعلمائهم وزعمائهم من اختلاف في التفكير حيث يظن العامة أن المسلمين سيُبادون بينما يرى علماؤهم وزعماؤهم عكس ذلك، أو المعنى أن علماءهم وزعماءهم لا يكونون في حالة واحدة، فيظنون تارة أنهم سيقضون على المسلمين، وتارة أخرى يرون أنهم لن يتمكنوا من القضاء عليهم بل سيهلكون بأنفسهم في هذه المعركة. عندما ينظرون إلى محاسن المسلمين وصفاتهم الحميدة يدركون أنهم سيلقون الهزيمة على أيدي المسلمين، وعندما ينظرون إلى حزبهم وقوتهم يظنون أنهم سيقضون على المسلمين.