Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 9 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 9

الجزء الثامن شرح الكلمات : الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَدُونَ (٢) سورة النبأ مختلفون: اختلف القوم: ضدُّ اتفقوا. (الأقرب) التفسير: كما ترى فإن عنصر التفخيم والتعجب قد برز هنا أكثر من ذي قبل، ذلك لأن الله تعالى قد اعتبر هذا الخبر نبأ عظيمًا من قبل، أما الآن فيقول الذي هُمْ فيه مُختلفُونَ، مع أن المفروض أن لا يختلفوا في النبأ، أما النبأ العظيم فالاختلاف فيه لا يجوز مطلقًا، ولكنهم قد بلغ بهم السخف أنهم يختلفون فيه أيضًا. لقد قال البعض إن قوله تعالى الذي هُمْ فيه مختلفُونَ دليل على أن لفظ النّي الْعَظِيمِ لم يرد هنا بمعنى البعث بعد الموت ولا القرآن الكريم، إذ يخبر هنا أن الكافرين مختلفون في هذا الأمر، والحق أنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت و ما آمنوا بحياة أخرى أبدا، فكيف يمكن أن يختلفوا في عقيدة كانوا ينكرونها أصلاً. الله تعالى كما أن "النبأ العظيم" لا يعني القرآن الكريم أيضًا، لأنهم كانوا كافرين به أصلاً. الواقع أنه اعتراض باطل، إذ لم يكن كل الكافرين ينكرون البعث بعد الموت، إنما كانوا مختلفين فيه، وإن كانوا يرون أن البعث سيتم بشكل مغاير لما يذكره القرآن، ومن أجل ذلك كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لم يُدرك ثأره تظل تصرخ بشكل بومة (لسان العرب تحت هوم. فلو أنهم كانوا منكرين للحياة بعد الموت أصلاً لما اعتقدوا هذا الاعتقاد. فثبت أنهم ما كانوا على بينة وبصيرة حول الحياة الآخرة، بل كانوا مختلفين فيها. أن أما الاعتراض على القرآن الكريم فأيضًا لا يصح عندي، ذلك لأن الكافرين كانوا مختلفين في القرآن أيضًا رغم إنكارهم إياه، إذ كان بعضهم يسمونه سحرًا، وبعضهم كذبًا وافتراء، وبعضهم أسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (الأنفال: ٣٢). والبديهي الذين سموا القرآن الكريم أساطير الأولين لم يعتبروه كذبًا وافتراء، لأنهم لو اعتبروه كذلك لعُدّ آباؤهم الأولون كذابين إذ كان القرآن أساطير آبائهم في زعمهم، ولكن هذا ليس بصحيح؛ فقولهم أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ نفسه دليل على أن بعضهم