Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 121 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 121

الجزء الثامن ۱۲۱ سورة النازعات أفرادها يظلون على اتصال بهذا المركز، وأنهم يرفعون تقريرهم إلى رئيسهم، لكن ليس على طريقة البشر، بل بما يتناسب مع عظمة الملائكة وحالهم. بعد هذه التوطئة أقوم بتفسير قوله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا، مفضلاً المعنى الأول للنازعات أي الملائكة إذ قد اتفق عليه معظم الصحابة والتابعين وتبع التابعين والمفسرين. ومن معاني النازعات الجماعات التي تقوم بعملية القلع حيث يقال نـزع الشيء عن مكانه: قلعه. وعليه فالمراد من قوله تعالى وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا أننا نستشهد بجماعات الملائكة التي تنزع الأشياء من مكانها. وهذا المفهوم يلقي المزيد من الضوء على التمهيد الذي قمت به آنفا، ويوضح أن الملائكة الذين يقومون بعملية النزع جماعات عديدة، لأن عملية النزع أيضا أقسام، وعلى كل قسم منها جماعة من الملائكة. لقد تبين من ذلك أن وراء كل سبب في الدنيا ملاك مسبّب، وحيث إن الأسباب لا تُعدّ ولا تُحصى، فالملائكة أيضا لا تعد ولا تحصى، ولذلك قال الله تعالى وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (المدثر : ٣٢) فكما أن هناك أسبابا دقيقة وراء كل عمل في الدنيا بحيث يستحيل على الإنسان أن يحيط بها، كذلك ليس بوسع الإنسان تقدير عدد الملائكة المسخرة على هذه الأسباب الخارجة عن إحاطة الإنسان. ая والمراد من القلع المذكور هنا والذي تقوم به جماعات الملائكة هو قلع قلوب الكفار، الكافرة في الظاهر والراغبة في الإسلام في الحقيقة. والدليل على ذلك أن السورة السابقة تتحدث عن غلبة الإسلام وغلبة ،القرآن وتقدم غلبتهما دليلا على القيامة. وإن ترتيب السور القرآنية يقتضي أن يبين الله تعالى الآن في هذه السورة كيف تتم هذه الغلبة وكيف يزدهر الإسلام وكيف يُنزع الكفر من أساسه ؛ لدراسة المزيد عن الملائكة ونظامها ومهامها راجع كتاب المسيح الموعود اللة باسم "توضيح المرام" ص ٦٦ الخزائن الروحانية المجلد ٣. (المفسر)