Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 120
۱۲۰ من سورة النازعات هو ذاته الجزء الثامن الملائكة وجماعاتها. وكل المفسرين والعلماء متفقون على هذا المعنى وهذا التأويل. وحيث إن معظم الصحابة والتابعين وتبع التابعين ثم المفسرين مجمعون على أن هذه الآيات تتحدث عن الملائكة، فلا بد أن يُعتبروا متفقين على السبب المذكور أعلاه وراء ورود الضمير المؤنث أيضًا وما دام قد ثبت هذا فقد ثبت منه أيضًا أن الاعتقاد بأن ملاكًا واحدا ينزل إلى الدنيا بجسد مادي لإنجاز كل المهام الموكولة إليه مناف للشريعة ومخالف للقرآن الكريم. ذلك أن عزرائيل إذا كان يذهب إلى كل شخص لقبض روحه فما الحاجة إلى طائفة الملائكة للغرض نفسه؟ إنما تمس الحاجة إلى أكثر من فرد إذا كان العمل فوق طاقة الفرد الواحد أو إذا كانت هناك مهمات عديدة تتطلب عدة أفراد؛ فإما أن نقول إن عزرائيل غير قادر على قبض أرواح الناس ولذلك يصطحب معه طائفة الملائكة، أو لا بد أن نقول إن جميع أفراد هذه الطائفة المكلفة بقبض الأرواح يقومون بقبض أرواح الناس كل بأسلوبه وطريقته. والأمر نفسه بالنسبة إلى المهام الأخرى. أما إذا اعتقدنا أن ملاكًا واحدا ينزل إلى الدنيا ويقوم بجميع المهام، فهذا يخالف العقيدة الإسلامية؛ ذلك لسببين أولهما أن الاعتقاد بهبوط الملاك في كل مكان هبو طًا ماديًا اعتقاد مشابه للشرك؛ إذ نضطر لنعتقد بأن هذا الملاك الواحد يكون حاضرا وغائبا في وقت واحد في كل مكان، وبالتالي يصبح شریکا مع الله تعالى في صفة كونه محيطا بكل شيء، وكونه موجودا على العرش والفرش في وقت واحد. وثانيهما: أن الأجسام المادية هي التي تحتاج إلى الهبوط المادي، لكن الملائكة أجسام روحانية، والأرواح اللطيفة هي أكثر إنجازا لأعمالها بأشعتها منها بأجسامها المتنقلة، فإننا نرى في الدنيا أنه كلما كان الشيء لطيفًا أنجز عمله بأشعته بدلاً من تنقله. من شتى إذا فقد تبين من هذه الآيات - التي يتفق الجميع على أنها تتحدث عن الملائكة - الملائكة مسخّرة للقيام بمهمة ما ، وأن نطاق عملها محدود، وأن من أن كل طائفة كل مهمة منوطة بجماعة من الملائكة يقوم بها كلهم مجتمعين وليس ملاكا واحدا فقط. فلا بد من الاعتراف في هذه الحالة، أن لكل طائفة الملائكة مركزا، وأن من