Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 122 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 122

الجزء الثامن هذه الغلبة هو ۱۲۲ سورة النازعات ولذلك استهلّ الله تعالى هذه السورة بقوله وَالنَّازعات غَرْقًا، فبين أن السبيل إلى أن جماعات عديدة من الملائكة ستعمل على نزع القلوب المعادية للإسلام في الظاهر والمستيقنة بمحاسنه في الواقع من أرضها. الحق أن كثيرا من الكافرين كانوا في قلوبهم متبرمين من الكفر لأسباب مختلفة، فكان بعضهم متبرما من الكفر بسبب التعامل الوحشي الموجود بينهم وبعضهم لسوء نظامهم، وبعضهم بسبب الظلم الموجود بينهم وبعضهم لفقدان الشريعة بينهم. فكانوا في بستان الكفر كأشجار أصبحت جذورها ضعيفة، ولم تعد منسجمة مع أرض الكفر؛ فلما عرض محمد و أحكام القرآن على الناس نشطت الملائكة المسخرة كل في نطاق الخلق الخاص به، ليستثيروا المشاعر الطيبة في هؤلاء الكافرين. لم يكن في التعاليم الكاملة التي أتى الرسول بها شرك بل التوحيد، ولا جهل بل العلم، ولا ظلم بل العدل، ولا وحشية بل ،الرأفة، ولا حرية مطلقة بل القوانين النافعة، ولا فوضى بل النظام. كان في تعاليمه ما يغطي كل ما تحتاجه الفطرة الإنسانية، ويُصلح كل خطأ كان في الكفر. فكل ملاك مسخر على خُلق الأخلاق بدأ من يستثير المشاعر الطيبة في كل قلب كان داخل نطاق عمله ويجلي ما فيه من خير مما جعل عيوب الكفر تبدو له فظيعة جدا. مثلاً إن الملائكة المسخرة لإرساء وحدانية في العالم أخذت بعد نزول تعاليمه لا تولّد في قلوب الكافرين الكارهين للشرك مزيدًا من الكراهية تجاهه، وتكشف لهم شناعته أكثر، كما قرَّبت إلى أفهامهم تعاليم الإسلام الطيبة المتعلقة بنطاق عملهم، مما زادهم نفورًا من بستان الكفر وأرضه التي كانوا مقيمين فيها، فعلموا أن تلك الأرض لا تناسبهم، فاشتد للوصول إلى البستان المحمدي. وبعد أن اتخذت الملائكة هذه الخطوة أعني أنها كرهت إليهم الكفر وزادتهم رغبةً في الخير وحبًّا للإسلام اتخذت الخطوة التالية المذكورة في قوله تعالى وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا - :يعني: نُقسم بطوائف الملائكة التي تعقد عقدًا – أي أنها توصل هذه الأرواح التي قطعوها من أراضي الكفر، بمحمد علما أن هذا لا يعني أن طوائف الملائكة التي قامت بعملية قلع هذه الأرواح من أرض الكفر لا تقوم بعملية "النشط" أي الوصل، بل المعنى أنها بعد عملية القلع الله حنينهم