Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 119
الجزء الثامن ۱۱۹ سورة النازعات هو، ونزاعًا ونُزوعًا. فثبت أن المصدر يحدّد معنى الفعل، حيث يبقى الفعل كما وبتغير المصدر يتغير معناه. فلو قال الله تعالى مثلاً والنازعات نَزْعًا) مكانَ قوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا لَتَحدَّدَ معناه وانحصر فيما يفيده قولنا: نَزَعَ نَزْعًا. ولو قال تعالى مثلاً (والنازعات نُزوعًا) لانحصر معناه فيما يفيده قولنا: نَزَع نُزوعًا. والحال ذاته بالنسبة إلى بقية المصادر مثل: نزاعا ونزاعة. فثبت معنى هنا أنهم لا يذكرون المصدر بعد الفعل لمجرد التأكيد فحسب، بل لتحديد من المعنى أيضًا. وإذا لم يذكروا المصدر من جذر الفعل نفسه، كما هو الحال في قوله تعالى وَالنَّازِعَات غَرْقًا صلحت جميع المعاني التي تدل عليها مصادر ذلك الفعل. فمثلاً لو قال الله تعالى (والنازعات نَزْعًا أو نُزوعًا أو نزاعةً ونزاعًا) لتحدَّدَ هذه الآية وانحصر فيما يدل عليه ذلك المصدر المعين. ولكن قوله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا يعني أن كل المعاني التي تدل عليها هذه المصادر يمكن أن تنطبق على هذه الآية. وبتعبير آخر قد نبهنا الله تعالى بهذا الاستعمال أن نضع عند تفسير هذه الآية جميع هذه المعاني في الحسبان. أما قول الله تعالى بعد ذلك وَالنَّاشطات نَشْطًا. . فهناك لفعل (نَشَط) مصدران: معنى نشاطًا ونَشْطًا، وهذا يعني أنه باستخدام مصدر (نَشْطًا) قد حدد الله الناشطات ولم يُطلقه، فبيّن أن مفهوم النَّاشِطَات ينحصر في المعنى الذي حدّده مصدرُ (نَشْطًا، ولا ينطبق هنا المعنى الذي يشير إليه مصدر (نشاطًا). وأبين الآن موقفي في تفسير هذه الآيات الخمس: لقد بينت من قبل أن هناك معنى معقولا عندي، وهو متفق عليه عند معظم الصحابة والتابعين وتبع التابعين وأكثر المفسرين، وهو أن هذه الآيات تتحدث عن الملائكة. بيد أن ثمة إشكالا وهو أن الضمائر هنا للمؤنث، مع أن الضمير الراجع على الملائكة يجب أن يكون مذكرًا، كما في قوله تعالى ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (النحل: (٥١). لم ينقل المفسرون عن الصحابة أي جواب على هذا الإشكال، بيد أنهم أجابوا عليه من عند أنفسهم وقالوا: صحيح أن الأصل هو الضمير المذكر للملائكة، ولكن قد ورد هنا الضمير المؤنث لأن المراد هنا طوائف