Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 783
۷۸۲ الجزء السابع سورة العنكبوت وطيور الجو أم الله يرزقها؟ لو فكرتم في نظام الرزق لبلايين البلايين من الحيوانات والدواب والحشرات في الكون لأصابتكم الدهشة والذهول وانفتح عليكم بــاب جديد للعلم والمعرفة. لقد أحرز الإنسان تقدمًا علميًا هائلا، ولكنه لم يعرف حتى الآن كيف يتيسر الرزق لهذه الحيوانات التي لا تعد ولا تحصى؟ هناك نظام ظاهري لرزقها حيث يخلق الله في الزرع غلالاً للإنسان ويخلق معها تبنا للحيوانات؛ وإذا كانت الإبل تعيش على الأشجار والأعشاب الشائكة فإن الأغنام قد تأكل النجاسة؛ ولكن من ذا الذي يرزق بلايين البلايين من الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار ومياه الأنهار وظلام المغارات وفي قمم الأشجار وأجواء السماء؟ ومن يمد بالرزق تلك الجراثيم التي توجد في كل قطرة من الدم والتي لا ترى إلا بالمجهر؟ هل هناك مؤسسة أو لجنة أو حكومة تحدد لرزقها ميزانية وتوزع عليها النقود؟ إنما الله الذي يدير هذا النظام الهائل لرزق هذه الحيوانات التي تبلغ بلايين البلايين. فما أشد الإنسان غباء حيث يقول إذا دُعي لتكريس حياته لخدمة تعالى: أريد أن أكرس حياتي ولكنني إذا وقفت حياتي فمن أين أكل؟ فيقول الله له: ما دمتُ أرزق هذا الكم الهائل من المخلوقات في الكون، فهل أدعك تموت جوعا إذا لبيت ندائي؟ فلا تظن بي ظن السوء، فإن ربك سميع عليم. لو دعوته بـصدق القلب لاستجاب لدعائك ولأخرجك من كل مأزق لأنه يعلم أحوالك. فلا تعش في الوساوس، بل تقدم لخدمة دينه غير خائف ولا هياب. دین الله وَلَين سَأَلْتَهُم مِّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّى يُؤفَكُونَ ) صلے ٦٢ التفسير : بعد الحديث عن العقبات التي تعترض طريق إشاعة الإسلام عاد الكلام ثانية إلى المناظرات الدينية التي سبق ذكرها في الآيات السابقة، حيث أخبر الله تعالى المسلمين أنكم حين تخرجون من أوطانكم إلى بلاد أخرى لإشاعة الإسلام والقرآن في الدنيا باذلين أنفسكم وأموالكم بصبر وثبات متوكلين على الله تعالى