Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 71
۷۱ سورة الشعراء الجزء السابع وسلام في الحاضر وسلام في المستقبل أيضا، وهكذا اكتملت حلقات سلسلة السلام هذه دون أي نقص. يصيبني ثم هناك سؤال: ما هي الذرائع والطرق لإرساء هذا السلام؟ وقد سلّط الله تعالى الضوء على هذا السؤال في القرآن الكريم حيث أعلن على لسان رسوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنعام: ٨٢). . أي كيف يمكن أن القلق والخوف من أصنامكم التي أشركتموها بالله الأحد في حين لا تخافون أنكم أشركتم بالله، مطمئنين في قلوبكم اطمئنانا زائفا. بينما الواقع أنكم أنتم في الخطر. وما دامت جهالتكم تمنحكم السلام فكيف تظنّون أن معرفتي الكاملة لا يمكن أن تهب لي السلام والسكينة، فَأَيُّ الفَرِيقينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتم تَعلَمُون. . لو أعملتم الفكر والعقل متخلين عن الغباء والحماقة لعلمتم من منا في الأمن ومن في الخطر. تمت يعني لقد بين الله هنا طريقين عظيمين لإرساء السلام في العالم، أولهما: التوحيــد الكامل، فمن المستحيل أن يتمتع العالم بالأمن والسلام بدون قيام التوحيد الكامل، وإنما ستستمر الحروب. وذلك لسببين: أولهما أن الشرك لا فقط أن يؤمن المرء بثلاثة آلهة مثلاً عوضاً عن الإله الواحد، بل إنك ترى أنواعا كثيرة وصورًا مختلفة للشرك والوثنية حينما يقع الناس في الشرك الخفي. والسبب الثاني هو أنه ما دامت تعاليم الأديان مختلفة ونظرياتها ،متباينة، فلا يمكن أن يدوم السلام في العالم إلا إذا بين الناس مؤاخاة حقيقية، ولا يمكن أن تتم بينهم أية مؤاخاة إلا بواسطة إلــه واحد. لا شك أنك تجد الناس يتقاتلون في الدنيا تفاخرا بأنسابهم، حيـث يقــول أحدهم كان جدّي من العظماء، فيرد عليه الآخر: جدي فيرد عليه الآخر: جدي أعظــم مــن جــدك، ولكنك لن تجد الإخوان يتقاتلون فيما بينهم متفاخرين بنسبهم، فلن يقول الأخ لأخيه: أنا أعزُّ منك نسبًا ! ولكن إذا قام التوحيد الكامل في الدنيا، انتهت مثل هذه النزاعات والحروب. فدرس الأُخوّة والمساواة الذي يعلّمنا التوحيد لا يمكن أن نتلقاه بأي طريق آخر. والحق أن أعداء الإسلام أيضا يعترفون أن درس الأُخـــوة