Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 72
۷۲ سورة الشعراء الجزء السابع الذي أعطاه الرسول الا الله لم يعطه أحد غيره 14. Muhammad And Teaching of Quran). والواقع أن النبي لم يعط المسلمين درس الأخوة بشكل منفصل عن التوحيد، بل عندما علّمهم التوحيد، نشأت الأخوة بينهم تلقائيًا كنتيجة منطقية للتوحيد. فمثلا عندما أقول في صلاتي: (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، أي أن الحمد كله الله الذي هو ربُّ المسيحيين ورب الهندوس ورب اليهود وغيرهم من الفئات والشعوب، فكيف يمكن بعد هذا الإعلان أن أكرههم؟ حينما أقول في صلاتي الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ فكأنما أقول: الحمد لله ربِّ الأديان كلّها، والحمد لله ربِّ الأقوام كلّها، والحمد لله رب البلاد كلّها. وما دمت أعترف بهذا الأسلوب الرائع بأن الله تعالى ربُّ الشعوب كلها وربّ الناس كلّهم، فمن المحال أن أكن لهم العداء بعد ذلـــك. إذًا، فقد علمنا الله تعالى بقوله (الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ) أنه إذا قام التوحيد حقا، وإذا ظل لسان المرء رطبًا بحمد رب العالمين فعلاً، فمن المحال أن يكن في قلبه البغض تجاه أمة من الأمم، إذ كيف يمكن أن يتمنى هلاكهم من ناحية، ويحمد عليه برؤيتهم من ناحية أخرى؟ الله ويثني والطريق الثاني الذي نبهنا الله تعالى إليه هنا لإرساء السلام هو قوله تعالى: مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ، ومعناه أن السلام إنما يُدمر في الدنيا حين يتـــرك الإنسان دين الفطرة ويتبع التقاليد الفارغة والعادات الزائفة. لو تمسك الإنسان بالأمور الفطرية الطبعية لما حصلت في الدنيا خلافات ولا نزاعات، ومن أجل ذلك قال النبي ﷺ : الإسلام دين الفطرة. والحق أن الدين الذي يوافق الفطرة، هــو الذي يقدر على إرساء السلام في العالم، ولن يستطيع أي دين نشر الأمن في الدنيا إلا الذي يكون نسخة منه محفوظة في عقولنا؛ إذ كيف يمكن أن يدعونا الله تعالى إلى تعليم لم يجعل فطرتنا منسجمة معه، ولم يجعل عقولنا وأذهاننا مستعدة لقبوله. ولذلك قال الله تعالى هنا: مَا لَمْ يُنزِّلْ مَا لَمْ يُنزِّلْ به عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً. . أي قل لهم إنكم تتبعون ما يخالف الفطرة الإنسانية وأنا أدعوكم إلى ما هو في فطرتكم. حاول الإنسان أن يدرس فطرته اعترف قلبه من تلقائه أن الكتاب الذي يحمله محمد في يده حق وصدق، لأن نسخته الأخرى موجودة في عقله وفطرته. وهكــذا فكلما