Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 70
الجزء السابع سورة الشعراء لا بالحرب. وهذا يعني أن السلام الذي أتى أن السلام الذي أتى به النبي الله ليس خاصا بالمؤمنين فقــــــط بل هو للجميع. ثم يقول الله تعالى مخاطبا المؤمنين جميعا وليس محمد ا ل فقط : ﴿وَإِذَا حَــاء الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً (الفرقان: ٦٤). . أي أن الجاهلين الذين لا يعرفـــون غايـــة الإسلام عندما يتخاصمون مع المؤمنين يقول المؤمنون لهم: لا نريد لكم إلا خيراً وسلامًا وإن أردتم لنا شرا. وعندما يقول لهم أعداؤهم إنكم تنشرون في الدنيا عقائد سيئة يردّون عليهم بأنها ليست عقائد سيئة ولا باطلة، إنما هي تعاليم تدعو إلى السلام. وهذا يعني أن السلام الذي أتى به الرسول الله لم يكن خاصا به ولا بالمؤمنين، بل كان للعالم بأسره. ثم هناك سؤال يطرح نفسه: أمؤقت هذا السلام الذي أتى به محمد (ﷺ) أم دائم؟ صحيح أنه قد أتى من عند الله تعالى بالسلام للدنيا، ولكن بعض أنواع السلام الذي يكون عابرًا ومؤقتا يكون منطويًا على مفاسد كبيرة. شأنه شأن المصاب بالحمى، فإنه كلما شرب ماء باردًا شعر براحة كبيرة، ولكن بعد دقيقة أو ثلاث تشتد به الحمى ثانية فيصرخ: لقد احترق جسمي. ثم إنه يشرب ماء مـــردا بالثلج، فيظن أنه قد تماثل للشفاء، ولكن يعود إليه اضطرابه ثانية. فالسؤال: هل السلام الذي أتى به محمد مؤقت أم دائم؟ وقد أجاب الله على هذا السؤال فقــــال: وَاللَّهُ يَدْعُو إلى دَارِ السَّلام) (يونس: ٢٦). . أي أن أهل الدنيا يدفعون النــاس بتعاليمهم إلى الفساد ولكن التعاليم التي أتى بها محمد لا تهب الإنسان سلاما في هذه الحياة فقط، بل تهب له سلامًا دائمًا يستمر بعد وفاته أيضا، ويأخذه إلى دار في الآخرة التي ليس فيها إلا السلام وهذا يعني أن سلسلة هذا السلام مكتملـة الحلقات، حيث تجد في أوّلها تلك الذات العليا التى هى السلام، ثم تجد في وسطها مدرسة السلام التي عُين فيها مدرس للسلام يعلم منهج السلام، كما أقيمت جماعة من المؤمنين الذين إذا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً. وفي آخر هذه السلسلة أيضا سلام لقوله تعالى وَالله يَدْعُو إلى دَارِ السَّلام). إذًا، فهناك سلام في الماضي