Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 764
٧٦٣ سورة العنكبوت الجزء السابع فما بالك بالمسائل الدقيقة؟ وكيف يقال أن النبي لو كان يتلقن منهم هذه العلوم؟ وليس هذا فحسب، بل ورد في الحديث أن عمر الله قرأ التوراة أمام الرسول ﷺ فسخط عليه سخطًا شديدًا (المشكاة: كتاب العلم، باب الاعتصام بالكتاب والسنة). فكيف يتصور والحال هذه أن النبي ﷺ كان يتلقن مسائل التوراة من علماء اليهود؟ باختصار إن الله تعالى قد ردّ هنا على المعارضين بأنهم يتهمون محمدًا بأنه قد علم أُمّي هذه المسائل بقراءة التوراة والإنجيل، مع أن قراءته هذه الأسفار مستحيلة؛ فهو لا يعلم القراءة والكتابة. ولو سلمنا جدلاً أنه كان يقرأها فعلاً فكان ضروريًا أن يذكر للآخرين أيضًا ما ورد فيها من أحداث ومسائل لأن المرء إذا أراد أن يتعلم علمًا فلا يلم بجميع مسائله في يومين أو ثلاثة، بل يتطلب هذا أن يدرس دراســـــة متعمقة لسنة أو سنتين، وأن يناقش ما يتعلّمه مع الآخرين، ولكنكم تعلمون أن رسولنا لم يناقش أحدًا في هذه المسائل قط، فكيف أخذ يتحدث عنها الآن فجأة؟ فثبت أن مصدر معلوماته ذات عليا هي أعلم من جميع علماء الدنيا، وإلا فإن رسولنا لا يستطيع قراءة كتاب بلغته الأم، فكيف يقرأ كتابا بلغة أخرى؟ وباختصار إن قول الله تعالى هنا: من كتاب الأسفار السماوية، حيث نبه الله تعالى هنا أعداء الإسلام أن رسولنا هذا يعيش بينكم، فهل سمعتموه من قبل وهو يتحدث عما ورد في التوراة والإنجيل؟ فكيف تمكن في ليلة واحدة من معرفة ما ورد في هذه الأسفار ؟ وكيف تعلم لغتها وحفظ محتوياتها في ليلة واحدة؟ وإذا كان قد حصل هذا فعلاً، فهو في حد ذاته معجزة. ولكن الواقع أنه كان يجهل كل هذه الأمور من قبل، ولم يناقشها مع أحد من قبل فالسؤال الذي يفرض نفسه : من ذا الذي يمكن أن يُعلّمه التوراة؟ إذ لم يكن في مكة إلا شخص واحد كان ينقل أجزاء من التوراة من العبرية إلى العربية وهو ورقة بن نوفل، ومع ذلــك كـــان لا يعرف كل ما ورد في التوراة أيضًا. ثم إن النبي الا الله لما رأى بعد بعثته بعض المسلمين يقرأون التوراة منعهم من ذلك لا تختلط مسائلها بمسائل القرآن. . كأن تكون هناك مسألة في التوراة فيظن الناس أنها في القرآن أو يحدث العكس. كما نهى أصحابه عن كتابة أحاديثـــــه لكي