Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 69
الجزء السابع ٦٩ سورة الشعراء ويبقى بعد ذلك سؤال من ذا الذي يريد له الإسلام هذا السلام؟ يقول الله الله جوابًا على هذا السؤال: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (النمل: ٦٠). . أي يا محمد قُل الحمد لله الذي أرسى السلام في الدنيا ونجى الخلق من القلق والاضطراب، فالذين يحظون برضا ربهم ويضحون بأنفسهم في سبيله، سيكتب لهم السلام، فيعيشون في أمن وسكينة. لقد أعلن هنا رسول الله ﷺ أن كل أولئك الذين يتبعونه ويتعلمون في مدرسته سيتمتعون بالسلام الكامل ولن يروا في أي مرحلة من حياتهم قلقا ولا اضطرابا. وهنا يطرح السؤال نفسه ما دام الله تعالى هو السلام فيجب أن يكون السلام الآتي منه للجميع وليس للبعض، فإن السلام الخاص بالبعض ليس حلا مُرضيا للقضية. وقد أجاب الله الله على هذا السؤال في القرآن الكريم وقال: وقيله يـــا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الزخرف : ٨٩-٩٠). . أي أن محمدا لله لقد جاء بأحكام هي ذخيرة رحمة لكل إنسان، وتهيئ السلام للجميع، ولكن الناس لا يعلمون ذلك للأسف الشديد، بل يحاربون هذه التعاليم التي هي في الحقيقة بشرى سارة لهم حتى اضطر محمد ليشتكي لربه ويقول: يا رب قد جئت قومي برسالة السلام، ولكنهم لا يؤمنون بها. . أي لا يدعونه في أمن وسلام - علما أن من معاني الإيمان التصديق وأيضا إتاحة الأمن والسلام للآخرين (انظر أقرب الموارد) – وإلى هذا الأمر نفسه قد أشار الله تعالى بقوله: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) (الزخرف: ٨٩). . أي أن نبينا هذا يبتهل إلينا مرارا ويقول: يا رب قد جئتُ قومي برسالة سلام، ولكنهم بدل أن يقدّروها قد عقدوا العزم على معارضتي حتى أنهم قد دمروا سلامي أيضًا. فقلنا لنبينا فَاصْفَحْ عَنْهُمْ. . أي أنهم يجهلون عظمــة تعاليمـــك فيغضبون ويعارضونك، فاصفح عنهم لأننا إنما بعثناك لإرساء الأمن والسلام. ثم قال الله تعالى وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ). . أي إذا هاجموك وضيقوا عليك الخناق فلا تقل لهم سوى أنني ما جئتكم إلا بسلام، وستعرف الدنيا عما قريب أنك قد أتيتها بالسلام