Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 756 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 756

الجزء السابع ٧٥٥ سورة العنكبوت ثم يقول الله تعالى: إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ. . أي أنه يوصينا أساسًا ألا نلجأ إلى القسوة في الحوار بل ينبغى أن ينحصر حديثنا في الأدلة والبراهين، ولكن يوجد في الدنيا بعض الظالمين الذين لا يتورعون عن الإساءة إلى أنبياء الآخرين وصلحائهم، فإذا كان الخصم سيئ الأدب بذيء اللسان فيمكن تبكيته بجواب قاس. ومثاله مــــا فعله المسيح الموعود الله في هذا العصر مع القساوسة المسيحيين، فإنهم لما أثاروا مطاعن شنيعة نجسةً ضد النبي وجرحوا قلوب ملايين المسلمين بسهام بذاءتهم، واعتبروا النبي ﷺ - والعياذ بالله - دجالاً وكذابًا، وتجاوزوا الحدود كلها في بغضهم وحقدهم تجاه الإسلام ومؤسسه وقاموا بتأليف كتب وسخةً وقحةً مثل کتاب "أمهات المؤمنين"، تصدى لهم المسيح الموعود اللي وقام بإفحامهم وتبكيتهم بأجوبة قاسية فلكي يكشف عليهم زيف دعاواهم بين لهم أن يسوع الذي يعتبرونه إلها لا يبدو طاهرا ولا ذا خُلق بحسب أناجيلهم. وكان طبيعيًا أن يرفع المسيحيون عقيرتهم لدى سماع هذا الجواب القاس ولكن المؤسف أن بعض المسلمين أيضًا لم يدركوا الحكمة وراء جوابه ال وأخذوا يقولون أنه - والعياذ بالله - قد أساء إلى المسيح الناصري ال. مع أن حضرته اللي قد قام بتبكيت هؤلاء القسس المعتدين بجوابه القاسي عملا بهذه الآية القرآنية، حيث استثنى الله تعالى هنا المعارضين بذيئي اللسان المعتدين، وقــال للمسلمين ينبغي أن تقدّموا أدلتكم بالرفق والمحبة ولكن إذا لجأ الخصم إلى السباب والبذاءة وأخذ يهاجم الإسلام وشخصياته المقدسة فيجوز لكم إفحامــــه وتبكيتـــه بجواب قاس مناسب. ومن أجل ذلك ترى أن القرآن الكريم أيضًا قد اتبع النبرة القاسية في بعض الأماكن، فمثلاً قد ورد في القرآن صراحة أن المعارضين لمــــا اعترضوا على النبي ﷺ :قائلين: ﴿وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعَامَ )) (الفرقان: ۸)، قام القرآن بتبكيتهم وقال إن الرسل السابقين أيضًا كانوا يأكلون ويشربون وكان لهم زوجات وأولاد. كما أن الأسلاف أيضًا قد اتبعوا الأسلوب القاسي في القرون الماضية. فهناك واقعة تاريخية شهيرة بأن ملك الروم كتب مرة إلى سلطان المسلمين بأن يبعث إليه أحدًا من علماء المسلمين لأنه يريد البحث في الإسلام. فأرسل