Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 753
٧٥٢ سورة العنكبوت الجزء السابع إن الذي لا يصلي بالجماعة رغم بلوغه سن الرشد فهو منافق، أما الذين لا يعودون أولادهم على الصلاة بالجماعة فهم القتلة السفاكون لدمائهم. لو أن الوالدين ربّوا أولادهم على الصلاة بالجماعة فلن يأتي عليهم وقت يقال فيه أن إصلاحهم مستحيل ولا علاج لهم. لا شك أن المسلمين اليوم يصلون في المساجد، ثم لا يتورعون أيضًا عن كثير من المعاصي بعد خروجهم من المساجد، فيكذبون ويرتشون ويخدعون ويغشون ويخونون في المعاملات والتجارات؛ ولكن سبب ذلك أنهم لا يؤدون الصلاة بشروطها التي وضعها الإسلام، ولو صلّوا بشروطها لتطهرت قلوبهم وزالت أدران معاصيهم ونجوا من شتى الذنوب والآثام، لأن الذي يحسن أداء الصلاة مراعيا شروطها التي وضعها الله يجد في نفسه تغييرًا سريعًا، ولا تمضى أيام كثيرة حتى يكتسب ملكة خاصة تمكنه من معرفة السيئات فيطّلع بها على دقائق المعاصي والآثام التي لا يطلع عليها الآخرون، وتحدّره الملائكة من كل إثم وتنبهه عند كل شر، وينال القوة لمحاربة الشيطان. ذلك لأن المصلي يقوم بتسبيح الله وتحميده، والله لا يترك أي عمل بدون جزاء، بل يجزي العبد على أعماله أفضل جزاء. عندما ينيب العبد إلى الله تعالى في صلاته بكمال التذلل والخشوع والخضوع متخذا الأشكال التي تتبعها مختلف الشعوب لإظهار عبوديتهم الله تعالى فإنه تعالى يرفعه عاليا. فإذا سبح الله تعالى قال الله تعالى لملائكته : إن عبدي قد سبّحني من كل عيب ونزّهني من كل منقصة، فطهروه من العيوب، وإن عبدي حمدني فانشروا حمده في الدنيا، وإن عبدي تذلل وتواضع لي فاكتبوا له العزة والرفعة. فكلما واظب المرء على الصلاة وأقر بسبوحية الله وحمده وعظمته جعل الله كفة حسناته ثقيلة ورفعه باستمرار. وحيث إن الإثم ليس إلا نتيجة تعلق الإنسان بالأشياء المادية، فكلما ترفع المصلي عن العالم المادي ضعفت علاقته بالأشياء المادية وصار محفوظا منه. جميع ثم يقول الله تعالى: وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ. . أي أن ترك الفحشاء والمنكر غاية عظيمة، ولكن ذكر الله تعالى في الصلاة أكبر من ذلك.