Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 649 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 649

الجزء السابع ٦٤٨ سورة القصص مكة؛ والمعنى أن أهل مكة عندما يرفضون الخضوع لحكومة القرآن الكريم التي هي رسالة رحمة، وسيحاولون القضاء عليها، فإن الله تعالى سيناول محمدا سيفا، فيخضع أهل مكة رؤوسهم أمام هذا السيف أخيرًا. وكان علماء اليهود أيضًا على علم بهذه النبوءة التوراتية عن هجرة النبي ، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لما خاف عند نزول أول وحـــي عليـه، وذكـــر لزوجته خديجة رضي الله عنها ما وقع معه، ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ليخبره بالواقع، إذ كان الرجل خبيرًا بصحف الأنبياء السابقين. فلما قــص عليه النبي ﷺ قصة نزول الوحي عليه قال: ليتني كنتُ شابا حـــــى أساعدك إذ يُخرجك قومك. ولما سمع النبي ﷺ قوله أخذته الحيرة إذ لم يكن قد أعلن دعـــــواه بعد وكانت قريش كلها تعتبره صدوقا أمينًا وتُكرمه. فقال لورقة بن نوفل في حيرة: أو مُخرِجيَّ هم؟ أي أقومي يخرجونني من بينهم؟ قال: نعم بكل تأكيد (البخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي). مما يدل أن أذهان أهل الكتاب كانت قد تبادرت إلى هذه النبوءات الواردة في صحفهم، وكانوا على علم بأن نبيا عظيمًا مثل موسى سيبعث بين العرب، وأن قومه سيُخرجونه من مدينته، وأنه سيفر إلى مكان آخر، وسينال هناك القوة، وسيفتح مكة ثانية. فلما حان ظهور هذه النبوءة أخبر الله نبيه ل وهو لا يزال بمكة: إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ. . أي قد اقترب وقت هجرتك، وسيخرجك العدو من مكة فرحًا بأنه قد حقق غايته، ولكن ربك يبشرك حتى قبل الهجرة أنـــه سيعود بك إلى هذه المدينة مرةً أخرى ليقضي على الفرحة الزائفة التي يبتهج بمــــا العدو. ثم يقول الله تعالى لنبيه : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مبين، فكيف يمكن أن يفشل من يأتي بالهدى وينجح أهل الضلال؟ كلا، بل إن القرار النهائي بيد الله تعالى، فلا بد أن ينجح من يأتي بالهدى ويهلك أعداؤه.